السيد جعفر مرتضى العاملي
113
عاشوراء بين الصلح الحسني والكيد السفياني
وبذلك يظهر : أنه لا مجال للتأويلات الباردة التي يحاولون المصير إليها ، والسعي إلى حمل قوله « صلى الله عليه وآله » : ليس منا . . على المجاز ، فراجع . . ( 1 ) . 1 - وقد قال الكرماني : « إلا أن يفسر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر ، نحو تحليل الحرام ، أو عدم التسليم لقضاء الله ، فحينئذ يكون النفي حقيقة » ( 2 ) . وقال المناوي : « وهو يدل على عدم الرضى ، وسببه ما تضمنه من عدم الرضا بالقضاء » ( 3 ) . فهذا الحديث ليس ناظر إلى ما هو من قبيل اللطم في عاشوراء الذي هو لأجل إعزاز الدين ، وإظهار الحب لأهل بيت النبوة « عليهم السلام » ، وإحياء شعائر الله تعالى . . 2 - وقد روى الخوارزمي : أن دعبلاً أنشد الإمام علي بن موسى الرضا « عليه السلام » قصيدته التائية ، ومنها قوله : أفاطم لو خلت الحسين مجدلاً * وقد مات عطشاناً بشط فرات إذن للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات فلم يعترض عليه الإمام « عليه السلام » ، ولو بأن يقول له : إن أمنا
--> ( 1 ) فتح الباري ج 3 ص 195 . ( 2 ) شرح الكرماني على البخاري ج 7 ص 88 وعمدة القاري ج 8 ص 87 . ( 3 ) فيض القدير شرح الجامع الصغير ج 5 ص 493 .