السيد محمد بحر العلوم

99

بلغة الفقيه

رواياتهم التي يتلقونها من الأئمة عليهم السلام . ومن مجموع ذلك كله ربما يحصل للفقيه العلم العادي بكونها رواية ، مضافا " إلى لزوم القول بالتفصيل أقلية التخصيص في عموم الكتاب . إلا أن الانصاف مع ذلك كله ، أن تقييد تلك المطلقات على كثرتها وعموم بعضها الناشئ من ترك الاستفصال واختلاف رواتها مع تفاوت زمانها بمقطوعة واحدة عندي محل تأمل ، وإن اقتضته الصناعة بعد فرض كونها حجة ، لأن الخاص وإن كان واحدا " مقدم على العمومات وإن كثرت . فالأوجه هو الحرمان مطلقا " ، وإن كانت ذات ولد ، كما تقتضيه الحكمة المنصوص عليهما في الأخبار المتقدمة للحرمان أيضا " ، وإن كانت أضعف منها في غير ذات الولد كما قيل . وأقلية التخصيص إنما يركن إليها عند الشك فيه ، لا مع قيام الدليل عليه . وأما إجماع الحلي بعد تسليمه فموهون بما عرفت من الخلاف في المسألة ، ولعل دعواه منه الاجماع على القاعدة المستفادة من تلك المطلقات المتواترة معنى في الدلالة عليها . نعم ربما يتوهم في المقام ، بل قد توهمه بعض المعاصرين ، تخصيص المطلقات بغير ذات الولد مع قطع النظر عن مقطوعة ابن أذينة ( 1 ) بدعوى

--> ( 1 ) الآنفة الذكر القائلة : " في النساء إذا كان لهن ولد أعطين من الرباع " فإنها كالصريحة في التقييد ، منطوقا " ومفهوما " ، فلا مجال للتصرف فيها بخلاف غيرها من المطلقات . ووجه تسميتها بالمقطوعة لعدم اسناد القول فيها إلى إمام ، وإنما هي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة في النساء إلى آخر الحديث ، فلم يعرف أنها عن إمام معصوم . وإن كان المعروف عن ابن أبي عمير أنه لا يروي إلا عن إمام معصوم ، وذلك مما يوثق الرواية ويعطيها اعتمادا " ، وإن كانت مقطوعة : خصوصا " إذا اعتمدنا على رواية الصدوق فإنه في الفقيه رواها عن ابن أبي عمير فقط .