السيد محمد بحر العلوم
421
بلغة الفقيه
عقد القرض ، ولزومه ، لأنه على الأول كان له فسخ العقد الموجب لرجوع المال إلى مالكه فوجب حينئذ قبوله ، ولا كذلك على الثاني ، لأن الحق الثابت في ذمته هو القيمة وإن كان بدلا عن العين ، فردها بدلا عنه موقوف على رضاه للزوم العقد بالفرض ( ودعوى ) أو نوليتها عن العين ورد المبدل أولى من رد البدل مع صدق الوفاء به عرفا ، ولذا قال به بعض ، كالشهيدين في محكي الدروس والمسالك ( ممنوعة ) جدا بعد تضمين الملك بالقيمة عند تحققه بالقبض ، ضرورة أن القبض برزخ بين المعاوضات والغرامات لا غرامة محضة ولا معاوضة صرفة ، وهو واضح . وكيف كان فقد ظهر لك : أن الأقوى جواز قرض الجواري والعبيد بلا خلاف فيه كما في ( المسالك ) وإن حكى عن الشيخ في ( المبسوط والخلاف ) : أنه لا نص لنا ولا فتيا في إقراض الجواري ، وإن قال بعد ذلك : " والأصل جوازه وعموم الأخبار في جواز القرض يقتضي جوازه " فالمقصود من عدم الخلاف في جوازه في المسالك وغيره من الشيخ ومن تأخر عنه . وأما جواز اقتراض الخبز فمنصوص عليه حتى مع التفاوت في الوفاء بالعدد الصغير بدل الكبير وبالعكس المحمول على التفاوت اليسير المعارف فيه للتسامح . بقي في المقام بيان الضابط المائز بين المثلي والقيمي ليتميز به ما هو الثابت في الذمة منهما فنقول : المثلي : هو ما لا مدخلية لخصوصيات الأجزاء الشخصية والتشخصات الفردية في مالية الشئ ، بل المالية منوطة بالجامع منها ، ولذا صح بدلية البعض عن بعض في الغرامة مطلقا لأن مرتبة المالية محفوظة في جميعها . ويقابله القيمي ، وهو ما كان لخصوصية الفرد مدخل في المالية ، ولذا كان الضبط فيه إنما هو بالقيمة لحفظ مراتب المالية فيها ، والعبرة في المناط