السيد محمد بحر العلوم

419

بلغة الفقيه

ولا قدره لا يجوز قرضه ، لوقوع الخلاف فيه . وتنقيح المسألة : هو أن ما يقترض : إما مثلي أو قيمي ، والثاني : إما أن يمكن ضبط أوصافه وقدره بحيث يصح بيعه سلما أو لا يمكن كالجواهر ونحوها لفرط تفاوت أوصافها وقيمتها ، فهنا أقسام ثلاثة : لا اشكال ، بل لا خلاف في جواز قرض الأول منها ، وهو المثلي بل الاجماع بقسميه عليه . وكذا يجوز بلا خلاف كما قيل في الثاني وهو الأول من قسمي القيمي الذي يصح السلم فيه . وأما الثالث ، وهو كالجواهر والقسي ونحوهما مما لا يضبط وصفه وتختلف قيمته ، ففي جواز اقتراضه وعدمه قولان : المنع ، وهو المحكي عن الشيخ في ( مبسوطه ) والجواز وهو المحكي عن ابن إدريس في ( سرائره ) ولعله الأشهر . بل المشهور ، مستدلين عليه بالأصل ، وعمومات القرض مع إمكان المناقشة فيه بأن مقتضى الأصل فيه هو البقاء على ملك مالكه وعدم الانتقال منه إلى المقترض ، والعمومات لا تنهض لاثبات ما شك في قابليته للقرض لأنها مهملة من هذه الحيثية ، وإنما هي في مقام بيان رجحانه وما يترتب عليه من الثواب والأحكام . وعليه فيقوى القول بالمنع عنه ، بل وعن مطلق القيمي ، وإن أمكن ضبط وصفه وقدره وصح السلم فيه ، إن لم يقم إجماع عليه ، وإلا فالأقرب في ضمانه كما عن التذكرة هو المثل الصوري ، لأنه أقرب إلى العين المقترضة وأوفق بما هو المقصود من القرض من معونة المحتاج وعود المال إليه ولو بالتنزيل ، ولذا كان درهم القرض على الضعف من الصدقة لتناوب القرض إليه ، بخلاف درهم الصدقة فإنها لا تعود وإن كان ضمانه في غير القرض من الاتلاف وغيره إنما هو بالقيمة ، إلا أن الأقوى مع ذلك كله جواز القرض فيه أيضا ، وضبط الغرامة بالقيمة لما هو المعلوم من حكمة شرع القرض لقضاء الحاجة