السيد محمد بحر العلوم

414

بلغة الفقيه

فلا معنى لكون العين المملوكة ولو بالقرض في عهدة مالكها . هذا وحيث كان التضمين من كيفيات التمليك توقف التملك على القبض ، إذ لا ضمان إلا بعد الاستيلاء بعدية بالطبع والمعلومية لا بالزمان فلا يملك بمجرد العقد لعدم انفكاك ملكيته عن الكيفية الخاصة التي لا تحصل إلا بالقبض ، فإذا الملكية الخاصة التي هي مفاد القرض معلولة للعلة المركبة من العقد والقبض معا ، وفي قرض المقبوض يتحقق الملك بالعقد لتقديم ما به يتحقق الضمان ، فلا يحتاج إلى مضي زمان بعده يمكن فيه القبض لو لم يكن مقبوضا ، وفي معاطاته قام القبض مقام العلة المركبة في إفادتها الملكية المتزلزلة . وقيل بتوقف الملك على التصرف ، وهو متجه ، إن قلنا بأن مفاد القرض هو الإباحة بالعوض كالمعاطاة بناء على إفادتها الإباحة ، إلا أنك قد عرفت أن مفاده التمليك بالضمان لا الإباحة بالعوض حتى يملك بالتصرف ولو بدخوله في الملك آنا ما قبله . ( المسألة الثانية ) : اختلفوا في كون القرض من العقود الجائزة ، أو اللازمة على قولين : المشهور : هو الأول ، بل الاجماع محكي عليه ، وهو الحجة لهم ، سيما بعد اعتضاده بالشهرة العظيمة . وذهب بعض المتأخرين إلى الثاني ، وهو الأقوى ، لعموم الأمر بالوفاء ، خرج منه ما لو علم جوازه ، وبقي غيره داخلا في العموم . نعم ربما يقال : إن جواز الرجوع في العقد الجائز إنما هو لبقاء علقة الملكية السابقة للأول ، وإن انتقل إلى الثاني . فهو من آثار السلطنة السابقة ومن شؤنها لأن العقود الناقلة للملك : ( منها ) ما يوجب قطع علقة الملكية بالكلية و ( منها ) ما يوجب نقل الملك مع بقاء العلقة للمالك ولو في الجملة بحيث يكون زمام الملك بعد بيده على وجه لو شاء الرجوع إليه لرجع ، ولا سبيل إلى تعيين أحدهما بالأصل لو شك في كون العقد من أيهما ، والشبهة مصداقية ولا يجوز