السيد محمد بحر العلوم
396
بلغة الفقيه
ويعطي لصاحب العشرين خمسان ، ولصاحب الثلاثين ثلاثة أخماس بموجب الشركة الحكمية في نفس الثوبين ، غير أن القسمة لما كانت متعذرة في عينيهما كانت في ثمنيهما . وبما ذكرنا اتضح لك عدم منافاة القسمة في فرض الدرهم المردد بينهما للعلم الاجمالي في كونه لأحدهما حتى يقال بكونه من الصلح القهري تعبدا . وأما النقض بالمسألة الثالثة ، فقد يدفع بأن النص ، وإن كان السؤال فيه ظاهرا في كون نسبتهما إليه بنحو الإشاعة . إلا أنه يجب صرفه عن ظاهره بإرادة اختصاص التداعي في واحد منهما بقرينة جواب الإمام ، الظاهر في إرادة الواحد بالعدد الموجب لكون الواحد المتنازع فيه مرددا بين كونه : إما له أو لصاحبه ، وحينئذ فيخرج عن محل البحث المفروض فيه قيام احتمال كون ما في يديهما لهما بنحو الإشاعة أيضا ، فلا يصلح النقض به . مع أن العلم الاجمالي حينئذ باختصاص ما اختص للتداعي به بأحدهما يوجب سقوط اليد من الجانبين لسقوط إحداهما بالعلم الاجمالي بأنها ليست مالكية ، والأخرى بسقوط ظهورها في تعيين صاحبها بالنسبة إلى الآخر فيكون حكمها حكم ما لو تداعيا عينا لا يد لأحد عليها : من القضاء فيه بالحلف بعد القرعة كما ستعرف فالحكم فيه بالتنصيف من دون يمين مع أنه لم يصلح نقضا مخالفا للقاعدة أيضا . اللهم إلا أن يمنع وجوب صرف السؤال عن ظاهره بتقريب أن يقال : إن قوله في السؤال : ( هما بيني وبينك ) إما مجمل من حيث إرادة كون النسبة إليهما بنحو الإشاعة فيهما أو إرادة الواحد منهما ، وأما الأعم منهما الشامل لهما ، وقوله في الجواب ( فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له فيه شئ ) وإن كان ظاهرا في إرادة الواحد بالعدد دون الملفق من النصفين المساوي للواحد المعبر عنه به أيضا ، إلا أن ذلك لم يمكن مما