السيد محمد بحر العلوم

379

بلغة الفقيه

على الموكل ، والمستعير الرد على المعير على الأقوى ، وإن كانت العين بيدهما أمانة بالمعنى الأعم . وقيل كما في ( الجواهر ) وغيره في الفارق بين الوديعة وغيرها في ذلك أنما هو النص والاجماع المفقودان في غير الودعي من الأمناء ، قلت : وهو وإن كان كذلك إلا أنه يمكن تطبيق كل من القبول في الوديعة وعدمه في عيرها على القاعدة ، بتقريب : أن انكار الرد في الوديعة مرجعه في الحقيقة إلى انكار أصل الحفظ الذي ائتمنه المالك عليه واستنابه فيه . وليس الحفظ في غيرها إلا مستتبعة للأغراض المقصودة بالذات من عناوينها والعلة الغائية لايجادها ، فإن عقد الوكالة مفاده الاستنابة على التصرف دون الحفظ وإن استتبعه ، ومفاد العارية هو التبرع بالمنفعة أو الانتفاع . وأما الوديعة فالعلة الغائية لها والمقصود الأصلي فيها ليس إلا نفس الحفظ الذي ائتمنه عليه ، ولذا عرفوها بأنها الاستنابة على الحفظ ، والوكالة استنابة على التصرف ، فالحفظ في الوديعة كالتصرف في الوكالة في أن المالك ائتمنه عليه وإن اطمأن بحفظ الوكيل لما له المسبب عن اطمئنانه بأمانته ، فهو أمين عنده في حفظه لا أمين له فيه بحيث ائتمنه عليه ، وانكار الرد خارج عما ائتمنه عليه في غير الوديعة وإن كان مرجعه إلى انكار الحفظ ، فيبقى تحت قاعدة البينة على المدعي ، لأن الرد فعل خارجي يدعيه الوكيل أو المستعير مثلا على المالك فيطالب بالبينة . ومنها : دعوى المالك إبدال النصاب في أثناء الحول لئلا تتعلق به للزكاة أو يكلف بأدائها فإنه يصدق قوله فيه بلا يمين ، وكذا لو ادعى الدفع إلى المستحق إجماعا فيهما كما في ( وسائل البغدادي ) وغيره ، وهو كذلك لذلك ولأن التصرف وهو الابدال في الأول من شؤون المالكية ، وفي الثاني مما يملكه بالولاية التي هي ثابتة للمالك كولاية التبديل والعزل بالقسمة ، فيندرج تحت قاعدة ( من ملك شيئا ملك الاقرار به ) بل المالك فيهما منكر لما يدعى عليه