السيد محمد بحر العلوم

362

بلغة الفقيه

يد المدعي لكونه حينئذ يقضي به له لليد ، دون غيرها من القاعدتين . كما يحكم به له أيضا لو كانت دعواه موافقة للأصل فإن الحكم بذلك أنما هو للأصل دون القاعدة ، إلا أن يستدل بها حينئذ تكثيرا للأدلة . فهذه الصور الثلاث من الدعاوي خارجة عن القاعدتين . ثم المراد من قولهم في القاعدة الأولى : ( لا يد لأحد عليه ) دائر بين محتملات ثلاثة : الأول : أنه لا يد لأحد عليه مطلقا في حالتي الدعوى وما قبلها أصلا لا لمعلوم صاحبها ولا لمجهول . الثاني : لا يد لأحد عليه في حال الدعوى وقبله لمعلوم مع العلم بسبق يد عليه قبله ، لكن مجهول صاحبها . الثالث : اختصاص نفي اليد بحال الدعوى دون ما قبله ، بل ولو علم سبق يد عليه قبله لمعلوم فضلا عن المجهول . لا اشكال في عدم إرادة المعنى الأول ، وإلا لاختصت القاعدة بقبول قوله في المباحات الأصلية ، وما كان بحكمها وكادت تنعدم فائدتها . وإرادة المعنى الثاني غير بعيدة ، وإن كان الثالث أعم نفعا ، بل لعله الظاهر من كلماتهم . هذا والمراد من قولهم ( قضى له به ) ليس المراد منه ما هو ظاهره من قضاء الحكم ، بل قبول قوله في ترتيب آثار الملك له وجواز المعاملة معه عليه . وما ذكرنا من الاحتمالات في نفي اليد في القاعدة الأولى يجري مثله في نفي المعارض والمنازع في القاعدة الثانية ، وستعرف الحال بالنسبة إلى محتملاته في آخر المسألة . إذا عرفت ذلك فنقول : يدل على الأولى من القاعدتين مضافا إلى الاجماع المحكى مستفيضا المعتضد بالشهرة المحققة فضلا عن المنقولة صحيحة