السيد محمد بحر العلوم
329
بلغة الفقيه
الكافر ، فإن عدم تذكيته عنده لعدم حاجته إليها لا لحاجته إلى عدمها ( 1 ) فغلبة عدم التذكية عند الكافر لعدم مسيس الحاجة إليها ، وغلبة التذكية في يد المسلمين وسوقهم لمسيس الحاجة إليها لتوقف وجوه الانتفاعات به على التذكية ، فحيث وجد في يد المسلم ، فلا بد من وقوفه على تذكيته وإن سبقتها يد الكافر . وإليه يرجع ما تقدم من أصالة الصحة في فعل المسلم . وعدم أصالة الفساد في فعل غيره . ومنه يعلم الوجه في تقديم اليد الحكمية للمسلم على اليد الفعلية للكافر فضلا عن سوقهم وأراضيهم ، وظهر لك أيضا حكم الذبيحة المشتركة بين المسلم والكافر والموجودة في يديهما فعلا بعد الحكم بتذكيتها لو تقطعت وانفرد بقطعة منها بعد العلم بكيفيتها ، فإن القطعة المبانة منها مذكاة ، وإن كانت في يد الكافر . هذا وحيث حكم على الجلد ونحوه بعدم التذكية الراجع إلى الميتية للأصل واستعمل ، ثم قامت إحدى إمارات التذكية من يد المسلم أو غيرها فهل هو على نحو الكشف أو من حين قيام الأمارة ، فيحكم بنجاسة ما لاقاه قبل ذلك ؟ وجهان : الأقوى : الأول ، وإن اختار ثانيهما شيخنا في ( الجواهر ) حيث قال : " وعلى كل حال فحيث حكم بالتذكية لحصول أمارتها الشرعية بعد الحكم بالميتية للأصل أو لليد أو بالعكس ، فهل هو على الكشف بمعنى جريان حكم المذكى عليه مثلا فيما مضى من الأفعال والمباشرة لو كانت ، أولا ، بل من حين تحقق الأمارة ؟ وجهان : أوفقهما بالأصل والاحتياط الثاني ، ولا ينافيه عدم تصور التذكية له الآن ، ضرورة
--> ( 1 ) قد يستلزم ذلك اخراج يد الكافر عن الإمارية وهو خلاف الفرض ومع التسليم فذلك جار فيهما حتى لو كانتا في عرض واحد ، ولا خصوصية لحالة سبق إحديهما الأخرى كما لا يخفى .