السيد محمد بحر العلوم

327

بلغة الفقيه

وأما تقديم يد الكافر على سوق المسلمين ، فإنما هو لقصور السوق عن كونه إمارة فيما كان في يد الكافر فعلا ، المعلوم كفره ، وإنما هو إمارة بالنسبة إلى مجهول الحال ، إلحاقا للمشكوك بالغالب ، فالتقديم فيه ليس إلا للأصل السالم عما يحكم عليه من أدلة السوق الدالة على حكم مجهول الحال دون معلوم الكفر . وبما ذكرنا ظهر لك أن يد الكفار ليست إمارة على الميتية حتى تعارض يد المسلم التي هي إمارة على التذكية تعارض الإمارتين الموجب للترجيح بينهما ، بل هو من باب تقابل الإمارة وعدم الإمارة ، لا إمارة العدم حتى يلتمس الترجيح . وحيث اتضح لك ما ذكرنا ، ظهر أنه لا شك على المختار في الحكم بتذكية الذبيحة المشتركة بين المسلم والكافر الموجودة في يديهما ، معا ، لقيام الإمارة عليها من يد المسلم ، سيما على المختار : من كون اليد على الكل وإن كان لا بنحو الاستقلال الحاكمة على أصالة عدم التذكية ، وإن كانت في يد الكافر أيضا ، لما عرفت من عدم كون يده إمارة على العدم ، فهي بحكم العدم في قبال يد المسلم ، فلم يبق إلا الأصل المحكوم لها . ولعله كذلك أيضا ، على القول الآخر ، وإن كان حينئذ من تعارض الإمارتين لأقوائية يد المسلم في الإمارة باعتضادها بأصالة صحة فعله ، وليس الأصل في فعل الكافر الفساد حتى يكون معاضدا ليده ، وإصالة عدم التذكية ليست في مرتبة الأمارة حتى تصلح للاعتضاد بها ( 1 ) وهذا هو الوجه

--> ( 1 ) ولا يخفى أن ذلك ينتقض بأصالة الصحة التي جعلها سيدنا المصنف عاضدة لإمارية يد المسلم ، فهي أيضا ليست في مرتبتها كي تعضدها . وعليه فالمرجع بعد تساقط الإمارتين بالمعارضة أصالة عدم التذكية ، وذلك لحكومتها على أصالة الصحة ، لأنها أصل موضوعي وتلك أصل حكمي ، فتأمل جيدا .