السيد محمد بحر العلوم
311
بلغة الفقيه
غير أنه لما ورد دليل خاص في خصوص الموات قد دخل على حصر سبب الملك بالاحياء ، وجب خروج التصرفات المتوقفة على الملك عن إطلاق الأحقية فيها ، وبقي غيرها حتى ما يكون سببا للملك كنفس الاحياء ، لأنه غير متوقف على الملك ، داخلا تحت إطلاق الأحقية فيها أيضا . وحينئذ فالأحقية المطلقة الملازمة للملكية والأحقية في الجملة الملازمة لمجرد الأولوية بالتصرف مقصودان من لفظ الأحق في الحديث المستعمل في مطلق الأحقية أي الطبيعة المهملة ، فيستفاد إطلاقه في غير الموات من الجهتين : من الاطلاق والارسال ، وفي الموات من الجهة الأولى فقط من حمل المطلق على المقيد . ومن المحقق في محله : أن الطبيعة المهملة تتحد مع المراتب أعلاها وأسفلها والمتوسطات بينهما فهي حقيقة في جميع مراتبها ، كما عليه ( سلطان العلماء ) ( 1 ) فالمراد من الأحق في المباحات الأصلية غير الموات : هو المرتبة العالية بقرينة دليل الحكمة ، فأصل الأحقية مستفاد من اللفظ ، وخصوصية المرتبة من دليل الحكمة ، وفي الموات هو غير المرتبة العالية ، فأصل الأحقية مستفاد أيضا من اللفظ ، وأما خصوصية المرتبة النازلة فهي مستفادة من دليل المقيد ، فلا يلزم هناك استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، بل لا يلزم ذلك حتى على القول باستفادة الاطلاق من اللفظ وكون التقييد مجازا ، فإن اللفظ بعد التقييد مجاز في الباقي ، لا أنه مستعمل في أكثر من معنى .
--> ( 1 ) وهو السيد الحسين بن الميرزا رفيع الدين محمد بن محمود الحسيني الأصبهاني العالم المحقق الشهير ب ( سلطان العلماء ) لتفويض الشاه عباس الماضي الصفوي أمر الوزارة والصدارة إليه فكان خليفة السلطان وصهره على ابنته ، له تأليف وتعاليق قيمة على الروضة والمعالم والزبدة وغيرها في منتهى التحقيق والتدقيق توفي في أيام الشاه عباس الثاني في مازندران ونقل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف سنة 1064 ه .