السيد محمد بحر العلوم

232

بلغة الفقيه

اختصاصه به ، فلا دليل عليه بالفرض ، فلم يكن بد من القول بحصوله لكل من يقدر عليه كفاية بعد إحراز التكليف به وفرض عدم تعيين مكلف خاص . وبالجملة : لا بد من حصول الإذن بعد فرض اعتباره : فأما أن يكون خاصا أو عاما للمكلفين . لا يقال : الأصل عدم سقوطه عن الفقيه بفعل غيره ، والسقوط عن غيره بفعله مقطوع به ( لأنا نقول ) : الشك فيه مسبب عن الشك في اختصاص الإذن به ، والأصل عدمه ( ودعوى ) معارضة أصالة عدم قصد الاختصاص بأصالة عدم قصد التعميم ، فيبقى أصل عدم السقوط سليما ( موهونة ) بأن التعميم لا يحتاج إلى القصد ، بل يكفي فيه عدم قصد الاختصاص . ومع التنزل وفرض التساوي في مخالفتهما للأصل لرجوعه إلى الشك في كيفية الإذن ، فالمرجع حينئذ إلى أدلة اشتراك التكليف ، إذ الأصل البراءة عن التعيين لمزيد الكلفة فيه حيث يدور الأمر بينه وبين التخيير الذي منه الوجوب الكفائي أيضا . نعم لو شك في أصل وجوبه على غير الفقيه بحيث لا يكون ايجاده في الخارج مطلوبا إلا منه ، كان المرجع فيه لغير الفقيه هو البراءة لكون الشك فيه حينئذ ، راجعا إلى الشك في التكليف ، كما لو شك في كون الوجوب مشروطا بحضور الإمام ( ع ) ، نظير شرطية الحضور لوجوب الجمعة عينا أو مطلقا فالمرجع فيه أيضا ، إلى البراءة مطلقا للفقيه وغيره . وهاتان الصورتان خارجتان عن حريم البحث ، لأن الشك فيهما شك في أصل إرادة ايجاده في الخارج مطلقا ، أو من غير الفقيه . إذا عرفت ذلك ، ظهر لك أن المهم في المقام هو النظر في أدلة النيابة من حيث استفادة العموم منها وعدمه ، فنقول : إن ما يتوقف على إذن الإمام عليه السلام : إن لم يكن لصرف تعظيمه وجلالته ومحض المكرمة