السيد محمد بحر العلوم
217
بلغة الفقيه
قلت : الكلام في ثبوت الولاية مستقلا لهما تارة بمعنى نفوذ تصرفه ووجوب طاعته ، لو تصرف في شئ أو أمر به ، وأخرى بمعنى أن له أنحاء التصرف في نفوس الرعية وأموالهم ، حسبما تتعلق به إرادته ، كما ينفذ تصرف الانسان بحسب إرادته في نفسه وماله في غير معصية موجبة لعدم نفوذه ، فله أن يزوج البالغة الرشيدة بغير إذنها ، أو يبيع مال انسان بغير إذنه كما كان ذلك لكل منهما في نفسه أو ماله ، فنفوذ التصرف ووجوب الإطاعة مقام ، وله أن يتصرف أو أن يأمر مقام آخر . لا إشكال في ثبوتها لهما بالمعنى الأول ، فإن الأدلة المتقدمة كل منها واف في الدلالة عليه كاف في اثباتها له ، بعد إن كانت إطاعتهم إطاعة الله تعالى : وأما الجزم بثبوتها بالمعنى الثاني ، ففيه تأمل ، لعدم نهوض تلك الأدلة عليه ، بعد إن كان غير آية " النبي أولى بالمؤمنين " وما بمعناها من السنة كلها واردة في مقام وجوب الإطاعة وحرمة المخالفة الراجعين إلى المعنى الأول ، دون الثاني وأما هي ، فلا دلالة فيها على المطلوب أيضا " ، بناء على تفسيرها بأنه : أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، بعضهم من بعض . نعم بناء على تفسيرها كما هو الظاهر منها بإرادة أنه أولى بكل مؤمن من نفسه على نفسه ، ربما يكون وافيا في اثبات ذلك ، إلا أنه للتأمل فيه مجال ، لقوة احتمال أن يكون المراد بيان الأولوية عند التزاحم في التصرف ، وتقدم إرادته عند التخالف في الإرادة بحيث لو أراد الانسان شيئا وأراد الإمام غيره ، قدمت إرادته على إرادته ، لكونه إنما يأمره بشئ أو ينهاه عنه ليس إلا لمصلحة ملزمة راجعة إليه ، ضرورة أنه في مرتبة المكمل لنقص المولى عليه الذي اقتضى اللطف وجود مكمل له متبوع في أوامره ونواهيه ، بل ولو كان لمصلحة نفسه ، لرجوعها أيضا