السيد محمد بحر العلوم
213
بلغة الفقيه
وباعتبار الاستقلالية في التصرف أو اعتباره في تصرف الغير : تنقسم إلى ما يكون الولي مستقلا بالتصرف ، سواء كان تصرف الغير منوطا " بإذنه أم لا ، ومرجع ولايته حينئذ ، إلى كون نظره سببا " في جواز تصرفه ، وإلى ما يكون تصرف الغير منوطا " بإذنه ومرجعه حينئذ إلى كون نظره شرطا " في تصرف الغير ، فهو بهذا الاعتبار يطلق عليه الولي أيضا " . لعدم استقلالية تصرف الغير إلا بإذنه ، وبين المعنيين عموم من وجه كما قيل . ثم إن أكمل الولايات وأقواها : هو ولاية الله سبحانه وتعالى على خلقه من الممكنات بعد أن كانت بأسرها في جميع شؤونها وكافة أطوارها مفتقرة في وجودها إلى الواجب ، مقهورة تحت سلطانه متقلبة بقدرته ، إذ لا استقلالية للمكن في الوجود لكونه ممكنا " بالذات موجودا " بالغير ، وعدم التعلق في الممتنع لنقص في المتعلق ، لا لقصور في التعلق ، وإلا فهو على كل شئ قدير . ومن رشحات هذه الولاية : ولاية النبي صلى الله عليه وآله وخلفائه المعصومين عليهم السلام : بالولاية الباطنية ، فإن لهم التصرف بها في الممكنات بأسرها من الذرة إلى الذروة بإذنه تعالى ، وهي بهذا المعنى خارجة عن الولاية المبحوث عنها في المقام ، ولهم كما ستعرف الولاية الظاهرية أيضا " على كافة الرعية ، بعد أن كانت الناس طرا " رعاياهم ، بل عبيدهم ، لكن عبيد الطاعة ، لا عبيد الملك ، كما ورد عن الرضا ( ع ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) في الجزء الأول من أصول الكافي للكليني ، كتاب الحجة باب فرض طاعة الأئمة عليهم السلام حديث ( 10 ) هكذا : " . وبهذا الاسناد عن مروك بن عبيد عن محمد بن زيد الطبري ، قال : كنت قائما " على رأس الرضا عليه السلام بخراسان ، وعنده عدة من بني هاشم ، وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي ، فقال : يا إسحاق ، بلغني أن الناس يقولون إنا نزعم أن الناس عبيد لنا ، لا وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ما قلته قط ولا سمعته من آبائي قاله ، ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله ، ولكني أقول : الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين ، فليبلغ الشاهد الغائب " .