السيد محمد بحر العلوم

211

بلغة الفقيه

والفرق بينها وبين الحق المفسر بذلك أيضا " كما تقدم في مسألة الفرق بين الحق والحكم ( 1 ) هو أن تفسير الحق بذلك تفسير له باعتبار أثره غالبا " فإن الحق حقيقة : هو الشئ الثابت الموجب لسلطنة من هو له على من هو عليه . والولاية هي نفس السلطنة المنجعلة أو المجعولة لصاحبها على الغير ، فأثرها في الأول وهو التصرف من صاحبها إنما هو غالبا " لاستيفاء ما هو له ولمصلحته ، وفي الثاني إنما هو لنقص في المولى عليه ورجوع مصلحته إليه اتقانا " للنظام . ثم إنها تنقسم باعتبارات مختلفة إلى أقسام متعددة : فتنقسم باعتبار إلى الولاية بالمعنى الأخص ، وإليها بالمعنى الأعم ، ( فالأولى ) هي المسببة عن أحد الأسباب الخمسة : الأب ، والجد له ، والملك ، والسلطنة ، والوصية كما عن ( التذكرة ) حيث حصرها في الأسباب المذكورة ثم قال بعد عدها " ولا تثبت بغير ذلك عندنا " ( 2 ) ( والثانية ) : هي مطلق القدرة على انفاذ التصرف في الشئ ، فتعم الوكيل والمأذون ، والمتصدق في مجهول المالك ، ومالك الصدقة في الزكاة بالنسبة إلى العزل والدفع إلى المستحق وتبديل العين بالقيمة ، والأم بالنسبة إلى الحضانة ، ومتولي الوقف العام أو الخاص من الواقف ، وفي القصاص والتقاص ، والمرتهن في بيع العين المرهونة في الجملة وغير ذلك من الموارد التي وقع التعبير فيها كثيرا " بالولاية لمن له ذلك في كلمات الفقهاء . وهو

--> ( 1 ) وهي المسألة الأولى من الجزء الأول من كتاب ( بلغة الفقيه ) ( 2 ) قال في أوائل كتاب النكاح من التذكرة ، المبحث الثاني في أسباب الولاية : " وهي عندنا خمسة : الأبوة والجدودة والملك والسلطنة والوصاية ، ولا تثبت بغير ذلك عندنا ، خلافا " للعامة فإنهم يثبتون مع ذلك شيئين آخرين : العصوبة والعتق " .