السيد محمد بحر العلوم
197
بلغة الفقيه
بصورة الجزم من غير حاجة إلى ذكر المستند . فتحصل مما ذكرنا أن المشهود به . إن كان من الأمور الواقعية جازت الشهادة عليها مطلقة ولم يفتقر قبولها إلى ذكر التفصيل ، كالشهادة على الملكية أو الزوجية ونحوهما مما قامت السيرة القطعية المتلقاة خلفا " عن سلف إلى زمن المعصوم عليه السلام على قبولها مطلقة في أمثال ذلك من غير استفصال منه على أسبابها . وإن كان من غيرها ، فإن كان هناك أصل موضوعي فكذلك ، وإلا فلا بد من التفصيل ، فيقبل منه ما كان معتقده اجتهادا " أو تقليدا موافقا " لمعتقد الحاكم ، ولا يقبل ؟ ما كان مخالفا " له . نعم غير بعيد استثناء صورة ما لو علم الحاكم موافقته لمذهبه وكان واثقا " به ، فيقبلها عنده ، مطلقة غير منفصلة ، كما استثناها بعض ، إلا أنه خلاف إطلاقهم المنع عن قبولها مطلقة ، فالرضاع مما لا تقبل الشهادة فيه مطلقة . وكذا الشهادة على النجاسة ، فإنها أيضا " مما اختلفت فيها الأقوال فإن العصير مثلا طاهر عند واحد ، ونجس عند آخر ( 1 ) . وكذا الكر ، فإنه أيضا " ليس من الأمور الواقعية ، بل يختلف باختلاف آراء المجتهدين : فرب مقدار من الماء هو كر عند بعض ، وليس بكر عند آخر ( 2 ) فالشهادة في أمثال ذلك لا تقبل مطلقة .
--> ( 1 ) العصير العنبي إذا غلا واشتد بنفسه أو بالواسطة ولم يذهب ثلثاه اختلفوا في نجاسته بعد اتفاقهم على حرمته إذا أسكر كالمسكرات عموما " فالمشهور ألحقوا النجاسة بالحرمة ، وغيره فرقوا بينهما حتى في الخمر وعامة المسكرات فقالوا بالحرمة لا النجاسة عن الموسوعات الفقهية في أحكام النجاسات . ( 2 ) اختلف الفقهاء في مقدار الكر الوارد في لسان الأخبار ، الذي به يعصم الماء المطلق من الانفعال بالنجاسة : على أقوال شتى ، فقيل هو ما بلغ مكسر مساحته ( 27 شبرا " ) ، وقيل ( 26 شبرا " ) ، وقيل ثلاثة وأربعين شبرا " إلا ثمن الشبر ، وقيل غير ذلك عن الموسوعات الفقهية وكتب الأخبار في أوائل كتاب الطهارة