السيد محمد بحر العلوم

192

بلغة الفقيه

والعجب منه أنه في ( رسالته الرضاعية ) استند في اعتبار التفصيل إلى وقوع السؤال من الإمام عن عدد الرضعات ممن أخبر بوقوع رضاع بين اثنين . وأنت خبير بأن عدم قبول قول من أخبر بالرضاع لا يستلزم عدم قبول من أخبر بوقوع الرضاع المحرم وأطلق من غير ذلك التفصيل ، لأن الأول أعم من الثاني ، فلا يكون شهادة به . وبعبارة أخرى : مرة تكون الشهادة على وقوع رضاع ، وأخرى على الرضاع المحرم ، ومرة ثالثة على وقوعه مفصلا . لا كلام في قبل الأخير ، كما أنه لا كلام في عدم كفاية الأول في الحكم بالتحريم . وإنما الكلام في الصورة الثانية التي هي غير مورد الأخبار التي استند إليها في اعتبار التفصيل في خصوص الشهادة على الرضاع . ولذا لم نجد منهم من استند في المقام إلى النص وإنما استندوا إلى العلة المتقدمة . هذا وتمام الكلام في المسألة ينتهي في مقامين : الأول : في طريق الشهادة ، والثاني في المشهود به . أما الأول فنقول : إذا شهد الشاهد شهادة مطلقة ، فمقتضى القاعدة عدم قبولها ، لأن الشهادة في الحقيقة إخبار عن ثبوت النسبة بحسب علمه واعتقاده ، إذ لا طريق له إليه إلا العلم ، وتصديق خبره بما دل على تصديق خبر العادل ، وليس معناه إلا تصديقه في علمه به وكونه معتقده ومعلوما " له ، وأين ذلك من ثبوت المخبر به في الواقع مع وقوع الخطأ فيه كثيرا " ، إلا إذا تعلق بالمحسوسات أو بما كان منتهيا " إلى المبادي الحسية ( 1 )

--> ( 1 ) فالمحسوسات واضحة الأمثلة ، وأما المنتهية إليها من الحدسيات كاثبات الملكات النفسية مثل العدالة والعفاف ونحوهما من طريق المبادي المحسوسة المتمثلة بالأعمال الخارجية .