السيد محمد بحر العلوم

182

بلغة الفقيه

وإن أبيت إلا كونه معاوضة ، فالمعوض نفس التسليط الحاصل بالعقد لطرو الانفساخ في الأثناء غير أنه لو كان من قبلها كان ذلك منها رفعا " لتسليطها ورجوعها عن فعلها عرفا " ، وليس كذلك لو لم يكن من قبلها . نعم لو كان عوضا " عن السلطنة الحاصلة بالتسليط أمكن دعوى الرجوع به مطلقا " ، لاستلزام بطلان المعوض بطلان العوض . وبعبارة أخرى : المهر بعد تسليمه يكون عوضا " عن التسليط الذي هو فعلها ، ولذا كان الايجاب منها ، وبعد تحققه بالعقد وفرض صحته فالاستدامة لأثره ، وهو التسلط والسلطنة ، وبطلان الاستدامة بالفسخ الطارئ لا من قبلها يشبه تلف المعوض بعد التسليم ، ولا كذلك لو كان من قبلها ، فإنه رجوع منها عرفا " عما فعلته ، وابطال لما بذلته ، فلا تستحق المهر حينئذ ، ولذا تراهم فصلوا في سقوط المهر وعدمه : بين كون الفسخ من قبلها ، وعدمه مع كون بطلان استدامة العقد المستلزم لرجوع كل من المعوضين إلى صاحبه بمرأى منهم ومنظر . فافهم . الثالث : لو كانت له زوجة كبيرة فأرضعت له زوجتين صغيرتين حرمن عليه أجمع ، إن كان الرضاع بلبنه وكذا إن لم يكن ، ولكن كان قد دخل بالكبيرة ، لصيرورة الكبيرة بذلك أم زوجته ، والصغيرتين بنتيه على الأول وبنتي منكوحته على الثاني مطلقا " ، من غير فرق بين ما لو ارتضعتا دفعة أو على التعاقب ، لأن الثانية حينئذ أيضا " ، ربيبته التي قد دخل بأمها . وإن لم يكن قد دخل بها وكان اللبن من غيره حرمت الكبيرة مؤبدا " ، لكونها أم زوجته ، وانفسخ نكاح الصغيرتين ، وإن ارتضعتا دفعة لعدم اجتماع نكاح الأم وبنتها في وقت ، وجاز تجدد العقد على كل منهما لأنهما ربيبتان لم يدخل بأمهما ، وإن كان على التعاقب حرمت الكبيرة وانفسخ نكاح الأولى دون الثانية ، لأنها صارت ربيبة بعد انفساخ زوجته