السيد محمد بحر العلوم
161
بلغة الفقيه
ثم الظاهر منها إرادة فعلية النبت لا أهلية الانبات . فلو منع عنه مانع لمرض ونحوه لم تنشر الحرمة مع احتماله ، وهو الأحوط ، كما أن الظاهر أيضا " كونه الأصل في التقدير ، والأخيران معتبران من باب الأمارة عليه كما يعطيه صريح بعضها . وعليه ، فلو علم بتخلف الأثر عن التقديرين الآخرين ، فلا نشر للحرمة ، وتنشر لو تخلفا عنه بأن حصل ، ولما يكمل العدد أو الزمان فيكونان مرجعين ما لم يحرز عدمه ، خلافا " لجماعة فاعبروها أصولا وأسبابا " متعددة للتحريم بحيث لو أنفرد كل منها عن أخويه نشرت الحرمة ، ولآخرين فاعتبروا العدد أصلا ، وظاهر النصوص هو الأول . هذا وربما يقال : إن التقدير بالأثر إنما يناسب القول بكفاية الرضعة الواحدة ، بل المسمى ، لما هو مسلم عند الأطباء : من فعل الطبيعة في الغذاء بعد وروده في المعدة ، فإنه يطبخ فيها وينجذب صفوه بتوسط العروق الماسا ويقا إلى الكبد ، وتبقى فضلته في قعر المعدة ، ثم ينضج في الكبد وتطبخه طبخا " ثانيا " ، فتنوعه إلى أربعة أنواع ، تعلوها رغوة صافية متلونة بالصفرة ، سميت صفراء ، وعاؤها المرارة ، ورسوبها السوداء متلون بالسوداء المشوب بالخضرة ، وعاؤه الطحال وما بينهما ، لا بمرتبة الرغوة في الصفرة ولا بمرتبة السوداء في الرسوب ، هو الدم والبلغم ، فما رق منه وتم نضجه تلون بالحمرة ، وهو الدم ، وما لم يتم هو البلغم ولا وعاء لهما فينشر الدم مصاحبا " للبلغم إلى أعضاء البدن ، فيتخلف بدلا عما تحلل من البدن ، فإن انقطع المدد عن الدم من الغذاء مدة بحيث لا يمكن استحالته بدلا عما تحلل ، تخلف البلغم حينئذ عن الدم بعد تلونه بلونه في التحليل إلى ما يكون بدلا عما تحلل ، حتى يأتيه المدد ، فالدم الحاصل من الغذاء وإن قل هو الناشر إلى البدن ويأخذ كل ذي قسط قسطه ، ويكون بدلا لما