السيد محمد بحر العلوم
128
بلغة الفقيه
من جنس أصله . " من يزرع الشوك لم يحصد به عنبا " ( 1 ) وليس إلا لسريان حقيقة الأصل في فروعه ، ولعل الرضاع بشرائطه كما يعرب عنه ما قيل : " إن لحمة الرضاع كلحمة النسب " ( 2 ) : له تأثير في ذلك الربط الأصلي ولو بنحو الاشتداد أو موجب لما يضاهيه من الربط الذي يكون من سنخه ، وإن كان ضعيفا " في مرتبة الربطية ، ولذا يجتمع معه في بعض الأحكام ، ويفترق عنه في بعضها الآخر . وبذلك الربط الحاصل منه إليهما ، ومنهما إليه نسبا " ورضاعا " تحصل الارتباطات صاعدة ونازلة المعبر عنها بالعناوين السبعة النسبية ( 3 ) وما يضاهيها من الرضاع ، وحيث
--> ( 1 ) هو عجز بيت لشاعر عربي جاهلي أو مخضرم ، لا نعرف قائله : ويروي مع صدره كما في مجمع الأمثال للميداني هكذا : إذا وترت امرءا " فاحذر عداوته من يزرع الشوك لم يحصد به العنبا قال الميداني : لا يقال : حصدت العنب ، بل قطفته ، ولكن الشاعر العربي وضع الحصد مكان القطف والمقصود منه : من أساء إلى انسان فليتوقع . وهو على غرار المثل المعروف : " أعجز من جاني العنب من الشوك " ، قال حمزة : وهذا الشاعر أخذ هذا المثل من حكيم من حكماء العرب من قوله : من يزرع خيرا " يحصد غبطة ، ومن يزرع شرا " يحصد ندامة ، ولن يجتني من شوكة عنبة " . ( 2 ) هذا الكلام من ألسنة الفقهاء بحكم اشتراك الرضاع مع النسب في تأثير المنع ، وليس حديثا " ولا رواية على الظاهر وإنما الحديث النبوي المذكور في عامة كتب الحديث للفريقين هو قوله صلى الله عليه وآله : " الولاء لحمة كلحمة النسب " فجاء هذا الكلام على هذا الغرار بحكم وجود الملاك في الثلاثة . ( 3 ) في كتب الفقه : إن أسباب التحريم ستة : النسب ، الرضاع المصاهرة ، استيفاء العدد ، اللعان ، الكفر والارتداد بشروط مفصلة هناك . والأصناف المحرمة من النسب سبعة وهي المقصودة بالعناوين السبعة في المتن ، وهي : ( 1 ) الأم والجدة وإن علت لأب كانت أم لأم أم لهما . ( 2 ) والبنت الصلبية وبناتها وإن نزلن وبنات ابنها وإن نزلن أيضا " ( 3 ) والأخوات لأب كن أو لأم أولهما وبناتهن وبنات أولادهن . ( 4 ) والعمات ، سواء كن أخوات أبيه لأبويه أم لأحدهما ، وكذا أخوات أجداده وإن علون . ( 5 ) والخالات لأب أو لأم أو لهما وكذا خالات الأب والأم وإن علون . ( 6 ) وبنات الأخ ، سواء كان الأخ لأبوين أم لأحدهما سواء كانت بنته الصلبية أم بنت بنته وإن نزلت ، أو بنت ابنه ، وبناتهن وإن نزلن ( 7 ) وبنات الأخت وإن نزلن . هذه المحرمات من النساء على الرجال . ومقابل ذلك يحرم من الرجال على النساء أيضا " ، فيحرم على لمرأة أبوها وإن علا وابنها وإن نزل وأخوها وابن أخيها وابن الأخت ، والعم والخال وإن ارتفعا - . ( عن كتب الفقه : كتاب النكاح )