السيد محمد بحر العلوم

104

بلغة الفقيه

الثالث في كيفية التقويم . والكلام فيه يقع في مرحلتين : الأولى : يقوم ما ترث من قيمته من الأعيان ثابتة مستحقة للبقاء . إلى أن تفنى مجانا " ، لا بأجرة . أما كونها ثابتة ، فلكونها موروثة كذلك ولو بالقيمة . وأما كونها مجانا " ، فلعدم وجود موجب لاستحقاق الأجرة لأن السبب لها " اشغال ملك الغير بوضع ما يملكه فيه . والمرأة على الأقوى لم تملك العين الشاغلة لملك الغير حتى تستحق عليها الأجرة ، وليس اعطاؤها القيمة بدلا عن العين المملوكة لها ، بل تملكها للقيمة بأصل الإرث ، ولو بنحو البدلية عن العين ( 1 ) والتدارك لماليتها . ومما ذكرنا ظهر لك ضعف ما احتمله ثاني الشهيدين في ( رسالته ) من تقويمها باقية أجرة ، معللا بأن الأرض لا تستحق فيها شيئا ، وما تستحق

--> ( 1 ) توضيح المطلب : أن ملك المحال أو المظروف ولم يملك المحل والظرف فتملكه للحال بمجرده لا يوجب استحقاق البقاء في محل يملكه غيره ولو ثبت استحقاقه للبقاء بدليل خارج ، فبمجرده لا يثبت أيضا " ، الوضع بنحو المجانية لأن جواز الوضع يمكن بنحو المجان أو بالعوض ، والعام لا يدل على خصوص الخاص ، فما لم يثبت من الخارج كون الوضع بنحو المجان اقتضت القاعدة كونه بالأجرة ، لأنه شاغل لملك الغير ، فلا بد من تداركه بالأجرة عوضا " عن المنفعة المستوفاة ، ومعلوم أن لزوم التدارك إنما هو مسبب عن التصرف في ملك الغير بابقاء ملكه فيه فهذا السبب مفقود في المقام ، إذ الزوجة لم تملك العين أولا ، ثم ينتقل حقها إلى البدل ، بل تملك القيمة من أول الأمر ، ولو بدلا عن العين وتداركا " لماليتها فالموجب للأجرة بوضعه لم تملكه أبدا " ، وما ملكته وهو القيمة غير موجب للأجرة ( منه دام ظله ) .