السيد محمد تقي الخوئي
265
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود
وكيف كان ، فلا بد من استعراض أدلة الطرفين للوقوف على ما يقتضيه التحقيق . اما القول الأول ، أعني الحاقه بالشرط مطلقا وعدم تقسيط الثمن عليه ، فيتلخص ما يصلح للاستدلال به عليه في وجوه أربعة : الوجه الأول : ما ذكره المشهور وحاصله : « ان المبيع هو العين الشخصية موصوفة بكونها مقدارا مخصوصا بالثمن المعين ، وبفوات الوصف لا يخرج الجميع عن كونه مبيعا » ( 1 ) . وبعبارة أخرى : ان المبيع الذي وقع بإزائه الثمن إنما هو الموجود الخارجي كائنا ما كان ، غاية الأمر ان البائع قد التزم في العقد كونه بمقدار معين ، فتخلفه لا يوجب تغييرا في نفس المبيع ، بل المبيع محفوظ على حاله وواقعه ، ويثبت للمشتري الخيار لتخلف الوصف المشترط ، علي ما تقتضيه القاعدة في سائر الشرائط كالكتابة ونحوها ، فله أن يرفع اليد عن التزامه بالعقد لكونه معلقا على وجود ما التزم به المشروط له ، وبين إمضائه وقبوله بتمام الثمن ، لعدم مقابلة شيء منه بالمال في مقام الإنشاء . الوجه الثاني : ما ورد في كلام الشيخ الأعظم ( قده ) من « ان مقتضى تعارض الإشارة والوصف غالبا ترجيح الإشارة عرفا » ( 2 ) . وبعبارة أخرى : « ان مقتضى الإشارة في قوله : « بعتك هذه الصبرة » كون المبيع هذه الصبرة المشار إليها بلغت ما بلغت ، كانت عشرة أصول أو أقل أو أكثر ، في حين ان مقتضى الوصف في قوله : « على أن تكون عشرة أصوع كون المبيع هو العشرة أصوع . فإذا تعارضت الإشارة والوصف ، بأن كانت الصبرة المشار إليها أقل من عشرة
--> ( 1 ) جامع المقاصد ج 1 ص 264 . ( 2 ) المكاسب / الطبعة الحجرية ص 287 .