السيد محمد تقي الخوئي

185

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود

وقد اختلفت كلمات الاعلام في صياغة هذا الاشكال . فقد ذكره الشيخ الأعظم ( قده ) بعنوان أن « عموم : ( المؤمنون عند شروطهم ) ونحوه لا يجري هنا ، لعدم كون الشرط فعلا ليجب الوفاء به » ( 1 ) . وهو - كما تراه - ظاهر في حمل مفاد النصوص على بيان الحكم التكليفي ، وانه يجب على المسلم الوفاء بشرطه ، فلا يتعلق بغير فعل المكلف ، ولا يعم الوضع ولا شرط الغاية . في حين صاغه المحقق الإيرواني ( قده ) ببيان يرجع إلى إنكار دلالتها على التكليف والوضع بالمرة ، وحاصله دعوى كون مفادها بيان ما يقتضيه أدب الإسلام وخلقه ، وانه ينبغي للمسلم والمؤمن بما هو مسلم ومؤمن أن يكون عند التزامه وشرطه . قال رحمه الله : « إذا كان مفاده الأخلاق وبيان ما ينبغي أن يتصف به المؤمن ، كان أجنبيا عن المقام فعلا ونتيجة » ( 2 ) . والحاصل : ان هذا النصوص ليست بصدد بيان الحكم مطلقا - التكليفي أو الوضعي - وإنما هي بصدد بيان القضية الأخلاقية وما ينبغي أن يكون عليه المؤمن كما يشهد له أخذه في الموضوع ، باعتبار انه لو كان مدلولها حكما تكليفيا أو وضعيا لما كان وجه لتخصيصه به . فيما صاغه بعض الاعلام ب‍ « ان الحمل على الوجوب يستلزم التخصيص الكثير ، لعدم وجوب الوفاء بالشروط الفاقدة لأحد شروطها الثمانية ، ولعدم وجوب الوفاء بالشروط المذكورة في العقود الجائزة بالذات أو بالعرض لكونها خيارية » ( 3 ) . وقد يقال في وجه المنع : ان قوله صلَّى الله عليه وآله : « المسلمون عند شروطهم »

--> ( 1 ) المكاسب / الطبعة الحجرية ص 283 . ( 2 ) تعليقة الإيرواني على المكاسب ج 2 ص 66 . ( 3 ) تعليقة الأصفهاني على المكاسب ج 2 ص 157 .