السيد محمد تقي الخوئي
181
الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود
إذا فلا بد من وجود معنى متصور ومعقول عندهم يكون هو المقصود لديهم في مقام اشتراطها . وهذا المعنى لا يخلو - بحسب التحقيق والتأمل - عن احتمالين ، إذ لا ثالث يمكن وصفه بالمعقولية . وهذان الاحتمالان هما : - 1 - تعليق العقد والمنشأ نفسه على وجود تلك الصفة المتفق عليها ، بحيث يكون المنشأ هي الحصة المقيدة بوجود تلك الصفة . 2 - تعليق الالتزام بالعقد على تحقق المشروط في الخارج ووجوده ، « فهو ينشئ العقد مطلقا ومن غير أي تعليق فيه نفسه ، إلا أنه يجعل التزامه بهذا العقد وإنهائه له منوطا ومعلقا على تحقق أمر أو وصف معين » ( 1 ) . فإنه لا ثالث لهذين الاحتمالين ، إذ لا مجال في مثل هذه الشروط الخارجية عن قدرة المشروط عليه لكون العقد معلقا على التزامه بها « إذ ليس للمشروط عليه الالتزام بما هو خارج عن اختياره » ( 2 ) . ثم إنه وبالالتفات إلى ما يستلزمه الاحتمال الأول من التعليق في العقد الباطل إجماعا من جهة ، وكون مقتضاه الحكم ببطلان العقد عند تخلف الصفة رأسا ومن دون أن يكون للمشروط له حق في الاختيار - وهو خلاف ما اتفقت عليه كلماتهم ، بل خلاف ما نجده بكل وضوح في سيرة العقلاء وعملهم من الحكم بتخير من له الشرط بين الالتزام بالعقد مجردا عن الشرط وبين رفع اليد عنه - يتعين الالتزام بالاحتمال الثاني ، أعني تعليق الالتزام بالعقد على وجود الصفة . « فإنا لو فتشنا كيفية ارتباط البيع بكتابة العبد التي هي أمر اتفاقي خارجي ، قد تكون وقد لا تكون ، نرى ان البائع لا يعلق أصل البيع على الكتابة ، ولا يجعل
--> ( 1 ) مستند العروة الوثقى / كتاب الإجارة ص 92 . ( 2 ) مباني العروة الوثقى / كتاب النكاح ج 2 ص 96 .