السيد محمد تقي الخوئي

110

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود

وعليه يكون الميزان هو المخالفة لحكم الله تعالى ، فخصوصية الكتاب غير دخيلة ، بل الحكم ثابت لمخالف السنة أيضا » ( 1 ) . ومنها : ما ورد في موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قضى علي عليه السّلام في رجل تزوج امرأة وشرط لها إن هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق ، فقضى في ذلك : ان شرط الله قبل شرطكم ، فان شاء وفي لها بالشرط ، وإن شاء أمسكها واتخذ عليها ونكح عليها » ( 2 ) . فان قوله عليه السّلام : « ان شرط الله قبل شرطكم » بمنزلة تعليل الحكم بعدم النفوذ وبطلان الشرط بكونه مخالفا لحكم الله وشرطه ، ومن الواضح عدم اختصاصه بما ورد في الكتاب العزيز . ومنها : « ان المراد بالكتاب في تلك الروايات كل ما كتب الله على عباده ، ولو على قلب نبيه وحيا أو إلهاما ، فالمراد كتابه التشريعي في قبال كتابه التكويني » ( 3 ) . ومنها : « ان المخالف للسنة مخالف للكتاب العزيز لا محالة ، لما ورد فيه من الأمر بإطاعة النبي صلَّى الله عليه وآله وأولي الأمر عليهم السّلام واتباعهم في أوامرهم ونواهيهم . فان مجموع هذه القرائن والوجوه يشهد لعدم اختصاص الشرط بمخالفة الكتاب العزيز فقط ، وشموله لمخالفة السنة ، فيكون المراد بكتاب الله مطلق حكمه وما كتبه على عباده ، وان بيّنه على لسان نبيه صلَّى الله عليه وآله . كما يشهد له بكل وضوح اعتبار اشتراط ولاء المعتق للبائع ، مخالفا لكتاب الله ، والحال انه لم يرد في شيء من الكتاب العزيز ما يقتضي كون الولاء للمعتق - بالكسر - فإنه لا يتم إلا بإرادة مطلق ما كتبه الله على عباده ، الشامل لما بيّنه على لسان نبيّه

--> ( 1 ) كتاب البيع ج 5 ص 153 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 15 باب 13 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 2 . ( 3 ) كتاب البيع ج 5 ص 153 .