السيد محمد تقي الخوئي

98

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود

أيضا أعم من فساد الشرط ، لاحتمال صحة الشرط مع ذلك ووجوب الوفاء به كما في الشرط في عقد النكاح . وأما دعوى عدم اعتناء الشارع به ليوجب الوفاء فهي مصادرة بالمطلوب ، ولم يعلم أن مناط إيجاب الشارع للوفاء كون ترك الوفاء ظلما لئلا يجب هنا لعدم كونه ظلما » ( 1 ) . إلا أن الظاهر عدم تمامية ما أفاده ( قده ) من الإيراد . ذلك : ان المعاملات والعقود والمبادلات الرائجة في المجتمعات ، بل والحقوق الثابتة للافراد تجاه بعضهم البعض ، مما يتوقف عليها بقاء المجتمع ونظام أمرهم ، ليست من الأمور التأسيسية للشارع المقدس ومبتدعاته ، كي يتعين اتباع الدليل الشرعي في ثبوتها وعدمه ، أو صحتها وفسادها أو سعتها وضيقها ، وإنما هي مما يدركه العقل والعقلاء بفضل النور المستودع في الإنسان والمميز له عن سائر الموجودات . وليس دور الشارع في هذه المجالات - عموما . إلا تقرير إدراكهم وإمضاء طرقهم المتداول اتباعها فيما بينهم . نعم ، قد يتفق إدراك الشارع - وبفضل كونه العقل الكامل - لخطأ العقلاء في إدراكهم في مورد معيّن ، واتخاذه قرارا منافيا لقرارهم ، والذي يصطلح عليه بردع الشارع عن بناء العقلاء ، وذلك كما في قوله عز من قائل : * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا ) * ( 2 ) ، وقوله عليه السلام : « ما كان من طعام سمّيت فيه كيلا فلا يصلح مجازفة » ( 3 ) .

--> ( 1 ) تعليقة الإيرواني على المكاسب ج 2 ص 62 . ( 2 ) البقرة : 275 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج 12 باب 4 من أبواب عقد البيع وشروطه .