حاج ملا هادي السبزواري

37

شرح نبراس الهدى

أمّا بعد : فإنّي آنست نارا من وادي عالم العقل إيناسا ، فاقتبست من تلك النار لمحفل الفقاهة نبراسا ، ليصطلي المهتدي بجذوة من ناره مقباسا ، وشيّدت لعالي بنائه قواعد وأساسا ، وأهبطت بعناية اللَّه من سماء العلم أقمارا وأشماسا ، وناديت على استظلال ذلك النادي جلَّاسا ، ليعطَّروا بنفحات حدائقه أنفاسا ، فليزكَّوا تعقّلا وإحساسا ، وليطهّروا ألواثا وأرجاسا ، عسى أن ينهضوا ويختلسوا إلى سماء القدس اختلاسا ، وينفضّوا عن أذيالهم أشواكا وأرماسا ( 1 ) ، ويؤذّنوا إليه عبّادا ونسّاكا ليقيموا بمسارح مبانيه أفراسا ، وينيخوا بمعاطن معانيه أعياسا ( 2 ) ، كي يستوقروا ( 3 ) من زواهر جواهره أجناسا ، وليحصّلوا لتحريره على صفحات أذهانهم ببراعات عقولهم البسيطة أقلاما وأطراسا ( 4 ) ، ومن سويداء قلوبهم المنوّرة على مثال المسك أنقاسا ( 5 ) ، يكون حسن الثلاثة على رواء بنان الحوراء وبهاء خدّها وسواء طرّتها سيّاسا . ثمّ لمّا برز كتاب نبراس الهدى منظوما أسّا وأساسا ، وقد شيب فيه ظاهر الفقه بباطنه من شطر من علم الأخلاق ونذر من العلم الإلهي بعد ما كانت معالمها أدراسا ، ولم يخل من إغلاق لازم للنظم يستدعي العثور بجواهر أغواره إغماسا ، شرحته شرحا يرفع عن وجهه التباسا ، وألتمس من اللَّه لسالك مسالكه التماسا ، للحفظ من مسّ الشيطان حرسا وأقواسا وأتراسا . فها أنا أخوض في المقصود ممحوق الوجود منطمس القوّة في قوّة العزيز المقتدر انطماسا ، وأقول :

--> ( 1 ) الرمس : تراب القبر . قال ابن الأثير ( النهاية : 2 / 263 ) : « . أصل الرمس الستر والتغطية ، ويقال لما يحثى على القبر من التراب : رمس » . ( 2 ) أناخ الجمل : أبركه . العيس : هي الإبل البيض مع شقرة يسيرة . واحدها : أعيس وعيساء ( النهاية : 3 / 329 ) . ( 3 ) الوقر : الحمل الثقيل . استوقر : حمل حملا ثقيلا . ( 4 ) الأطراس : جمع طرس بمعنى الصحيفة . ( 5 ) أنقاس : جمع نقس بمعنى المداد الذي يكتب به .