آقا ضياء العراقي

16

شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء )

ولعمري ان إثبات مثل هذا العموم في غاية الاشكال . وحينئذ فيكفي لنا احتمال دخل قيد خاص في موضوعه شرعا ، على وجه لا يكون المحل قابلا لتفويض العمل اليه حتى من الامام السلطان في أمر المخلوقين ، لكونهم أولي الأمر ولهم الخيرة في أمرهم وكونهم أولى بهم من أنفسهم ، إذ من البديهي أن مثل هذه العمومات لا تصلح للمشرعية ولا يثمر في مورد لم يحرز من الخارج قابلية محله . نعم بعد الفراغ عن إثبات قابلية المحل ، يبقى الكلام في صلاحية الفقيه لمثل هذا التفويض . وعليه فيمكن أيضا منعه ، لأنه بعد ما لم يكن من الأمور الحسبية ، التي علم من الشارع مطلوبية وجوده ، موقوف على ثبوت الولاية العامة ، وأن ما للإمام لهم ، وهو أيضا في غاية الإشكال ، لان عمدة ما يصلح لإثباته هو عموم « وأما الحوادث الواقعة » « 1 » وعموم « مجاري الأمور بيد العلماء بالله » « 2 » والا فعمومات الوراثة والخلافة وأمثال ذلك ، يمكن حملها على مقام تبليغ الأحكام وبيان الحلال والحرام . ولا يخفى أن الأول منهما منزل على أمور معهودة في المسؤول ، المشكوك كون المورد منها ، خصوصا مع توصيف الحادثة بالواقعة ، فإنه لا بد من حمله على وقوعه حقيقة أو ما لا بد من وقوعه ، وعلى التقديرين ليس ما نحن فيه من مصاديقه ، لعدم إحراز مطلوبية وقوع التفويض من الشارع كما هو ظاهر . واما الأخير ، فهو من حيث المجاري وان كان عاما ، ولكن الكلام في شمول العلماء باللَّه لغير الإمام ( ع ) نعم بناء على العموم لا بأس باستفادة مرجعية الفقيه في - الأمور العامة النوعية ، كما أنه ربما يستكشف ذلك من صرف الامام من التحاكم إليهم وإرجاعهم إلى فقهاء الشيعة ، إذ من مثله ربما يستفاد كون الفقيه حاكما في قبال

--> « 1 » الغيبة للطوسي - ط نجف - ص 177 . « 2 » مستدرك الوسائل ج 3 ص 188 رقم 16 باب 11 .