آقا ضياء العراقي
12
شرح تبصرة المتعلمين ( كتاب القضاء )
بِالْعَدْلِ » « 1 » وقوله « كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ » « 2 » ومفهوم قوله « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه ُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » أو « الْكافِرُونَ » « 3 » ، إذ هي بين ما لا دلالة لها لأصل منصب القضاء والحكومة ، وبين ما كان في مقام بيان لوازم الحكم ، من دون نظر إلى تعيين من له هذه الشأنية ، كما هو الظاهر من الطائفة الأولى ، كما لا يخفى . ثمَّ انه بعد اعتبار النظر والاجتهاد فهل يعتبر فيه الاجتهاد المطلق أم يكفيه مطلقه ، قولان ، بعد البناء على إمكان التجزي في الملكة المزبورة ، ووقوعه ، بمعنى كونه قابلا للمراتب المتفاوتة ، بحيث يكون ببعض مراتبها متمكنا من استنباط بعض المسائل دون بعض ، نظير ملكة فهم عبارة دون عبارة ومطلب دون مطلب . بل بمقتضى برهان استحالة الطفرة ، لا بد من الالتزام به وعدم دليل آخر أيضا على تقييد الاستنباط بحسب الأدلة بمن له قوة خاصة وملكة مخصوصة يقتدر بها على استنباط جميع المسائل . والذي يقتضيه التحقيق في أصل المسألة التفصيل ، بين من اقتدر على استنباط جملة معتد بها من المسائل ، على وجه يصدق عليه انه عالم بشيء من الاحكام ، بعد انصرافه جزما عمن عرف أقل قليل منها ، كانصراف إطلاق شئ من البحر عن قطرة أو قطرات منه ، بل لا بد ان يكون مقدارا معتدا به على وجه يصدق عليه انه شئ منه وبين من لم يقتدر على استنباط هذا المقدار وان كان متجزيا في قليل منها ، فإنه لا بأس بقضاء الأول ، لإطلاق رواية أبى خديجة لمثله ، بخلاف الثاني . نعم ربما لا يحتاج في الصدق المزبور إلى كونه عالما بنوع الاحكام ، على وجه يصدق عليه انه عارف بأحكامهم على نحو العموم ، وان لم يحتج في صدقه
--> « 1 » سورة النساء : 58 . « 2 » سورة النساء : 135 . « 3 » سورة المائدة : 47 - 44 .