آقا ضياء العراقي

89

شرح تبصرة المتعلمين

تميزها عن غيرها في ضمن الفرد ولو عقلا ، وإنّما الممكن الإشارة إليها بتوسّط العنوان الحاكي عنها ذاتا أم عرضا . ولذا يكون المقوّم للعالي مقوما للسافل ولا عكس ، والمقسم بالعكس . وبذلك نلتزم بأنّ الحكم الثّابت للطَّبيعي يسري إلى الفرد لبعض جهاته لا جميعها ، من دون فرق بين التكليفيات والوضعيات . غاية الأمر في سراية الحكم إلى الخصوصيّة في الوضعيّات كالملكية مثلا يحتاج إلى قبض المالك ، فقبل القبض لا يستحق من الفرد الخصوصيات الزائدة عن الطَّبيعة الصّرفة المحفوظة في ضمن جميع الأفراد . وبهذه الجهة كان اختيار التعيين بيد مالك الصّبرة ، لأنّه المالك للخصوصيات ، بخلاف المشاع ، فإنّ كلا الطرفين مالكان للخصوصيّة ، فكان اختيار الإقراض بيدهما ، كما لا يخفى . * * * وحيث اتّضح ذلك فنقول : إنّ في بيع الصّاع من الصبرة طبع العبارة يقتضي أن يكون المبيع هو الطبيعة الصّرفة العارية عن جميع الحيثيات ، بعد الجزم بكون التنوين فيه تنوين تمكن لا تنكير ، وإلاَّ يلزم بطلان البيع للإبهام ، كما أشرنا ، فلا يستفاد من مثله تقييدها بقيد الوحدة بأحد معنييه أصلا . فإن قلت : بناء على ذلك يلزم كون المشتري للطَّبيعة الصّادقة على القليل والكثير ، المستتبع لانطباقه على تمام الصبرة عند قبضها بعنوان الوفاء بالطبيعة مالكا لتمامها ، وليس كذلك ، ولذا قال في الإيضاح بأنّ المبيع هو الطبيعة المقيدة بالوحدة بشرط لا « 1 » ، فرارا عن هذا المحذور . قلت : ذلك كذلك لولا مزاحمة مقتضى ملكية الطَّبيعة الصرفة مع المقتضى التعييني في ملكيّة الزائد عن الواحد ، وإلاَّ فيستحيل مزاحمة المقتضي القائم بالجامع مع المقتضي لضدّه في الخصوصيّة الزائدة عن الواحدة ، كما هو الشأن

--> « 1 » إيضاح الفوائد 1 : 430 .