آقا ضياء العراقي
53
شرح تبصرة المتعلمين
هذا ثم إن ذلك كلَّه بمقتضى القواعد ، وأمّا بمقتضى الأخبار الخاصّة فقد وردت جملة من النّصوص مشتملة على النهي عن بيع ما ليس عنده تارة ، وبعدم البأس به « 1 » إذا لم تواجب البيع ، وفي آخر : « أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك » . هذه جملة ما ظفرنا به من النصوص الخاصّة . أقول : أما أخبار النّهي عن بيع ما ليس عنده فالظَّاهر انصرافها عما نحن فيه ، لظهورها في كون ورود البيع عليه في الرّتبة المتأخرة عن عدم ملكيّته ، وفي المقام كانت متأخّرة عن ملكيته ، وإن كان في زمان كان ملك الغير لو كان مثل هذه العمومات ناظرة إلى مجرد ورود البيع في زمان ليس عنده ولو في مرتبة متأخرة عن نقيضه ، فغاية ما يقتضيه عدم كشف الإجازة عن صحّة العقد من حينه ، لا من حين انتقاله إلى المالك الجديد . وحينئذ لا يبطل بها كشف الإجازة رأسا ، غاية تقييد مقدار تأثيرها بمقدار لا يمنعه الدّليل ، فلا مجال لاستكشاف البطلان عن مثلها رأسا حتى على الاحتمال الآخر ، فضلا عما لو لم نلتزم بالإطلاق المزبور كما أشرنا . وأمّا الأخبار الأخيرة فغاية دلالتها على عدم لزوم البيع قبل شرائه أو بنفس شرائه أيضا ، وذلك لا ينافي صحته ولزومه بعد الشراء بإجازة جديدة ولو كاشفة عن اللزوم من حين العقد . * * * وكيف كان لا مجال لمنع الصحّة في مثل هذا البيع وكشف الإجازة عن الانتقال من حين العقد ، فالعمومات بعد رفع المحاذير السّابقة محكمة ، ولازمها صحّة البيع والكشف المسطور ، ولكن لازم الكشف من حين العقد عدم صحّة الإجازة الواقعة عن المالك الأول ، أو لا أقل من تضمينه المنافع المستوفاة
--> « 1 » انظر وسائل الشيعة 12 : 373 - 375 باب 7 من أبواب احكام العقود .