آقا ضياء العراقي
465
شرح تبصرة المتعلمين
وعمدة الوجه فيه هو أنّ العمل بعد ما أوتي بداعي الوفاء بالعقد ، فكان ذلك من باب نحو تسبيب من قبل المستأجر ، فيجري فيه مناط الأجرة في الأعمال الناشئة بداعي إرادة الغير ، وهذا المقدار من التسبيب أيضا مورد إطباقهم على صرف الضمان إلى الأمر أو من بحكمه . نعم لو قصد المأمور المجانبة فكان عمله مهتوكا ، فلا يضمن غيره ولو بإتلافه أو يده ، فكأن قاعدة اليد والإتلاف أو التسبيب بالأمر ونحوه متكفّلة لإثبات ضمان مال المحترم فارغا عن احترامه على عهدة ذي اليد ومثله ، فما لم يحرز احترام المال ليس شأن عموم اليد أو الإتلاف ضمانه ، فكأنّ قاعدة الاحترام بمنزلة الصغرى لهذه العمومات ، فكلّ واحد من هذه القواعد متكفّل شيئا غير الآخر . ولذا نقول : إنّ عموم اليد « 1 » في غير محترم المال كالحربي مثلا غير موجب للضمان ، وذلك أيضا ليس من جهة التخصيص ، بل من باب التخصص ونفي الموضوع ، كما أنّ قاعدة احترام المال في نفسه أيضا لا يوجب ضمان تلفه على أحد ، بل ليس شأنه إلاَّ أنّ المال صالح للبدليّة وأما على من كان بدله فليس مثل ذلك متكفلة له . ومن هذا البيان ربّما يتضح مطلب آخر ، وهو أنّ عمدة النظر في قاعدة ما يضمّن بصحيحة يضمن بفاسده ، ليس إلاَّ تعيين مورد ضمان المال ليد أو إتلاف ، بل بعد الفراغ عن أنّ شأن أمثال هذه القواعد إثبات الضمان في مورد احترام المال على ذي اليد والمتلف ومن بحكمه بتسبيبه ولو بأمره وإرادته . * * * بقي الكلام وتمام النظر والشبهة إلى كون المال المزبور خصوصا مع علم
--> « 1 » عوالي اللئالي 2 : 345 حديث 10 .