آقا ضياء العراقي

459

شرح تبصرة المتعلمين

أقول : لا يخفى أنّ صحّة هذا الكلام مبنيّة على اعتبارهم ملكيّة المتضادات في زمان واحد ، ومثل هذا الاعتبار عندهم تحت المنع ، وذلك لا من جهة استلزامه صحّة العقدين على شئ في زمان واحد ، إذ يمكن الفرار عنه بعدم الملازمة ، لإمكان استناد البطلان إلى قصور سلطنته عليهما ، وعدم قدرته على الوفاء بعقدهما ، ولا من جهة استتباعه ضمان المنافع الغير المحصورة المتضادة الغير المستوفاة بغصب العين على القول به . ولا يظنّ التزامه أيضا من أحد لإمكان الفرار عنه بأن ضمان المنافع الغير المستوفاة لا يكون إلاَّ من جهة اليد ، ومعلوم أنّ الاستيلاء التام على المنافع المتضادة غير ممكن ، فلا يكون تحت اليد إلاَّ أحدها بلا عنوان ، ولذا لا يضمن الغاصب عند عدم الاستيفاء إلاَّ أحد المتضادات لا جميعها . نعم لو استوفى واحدا منها كان مقتضى مضمنيّة الإتلاف موجودا في خصوصه ، فلا مزاحمة حينئذ لليد المقتضي لضمان الجامع كما هو ظاهر . بل عمدة الوجه في منع اعتبار الملكيّة المزبورة ، هو أن لازم هذا الاعتبار كون الغاصب للعين المستأجرة الغير المستوفى لمنافعها ضامنا لكليهما أو لأحدهما بلا عنوان ، وذلك لأنّ يده حينئذ مضمن لأحد المنفعتين لما حقّقنا . ومثل هذا اليد إمّا موجب لضمانه لهما فرارا عن الترجيح بلا مرجّح ولو بالتنصيف بينهما ، أو لأحدهما بلا عنوان ، عكس ضمان الأيادي المتعدّدة لمالك واحد . ومثل هذا المعنى بكلا شقّيه خلاف كلماتهم إذ الظاهر منهم عدم ضمان الغاصب المزبور إلاَّ للمستأجر ، فيكشف ذلك عن عدم اعتبار الملكيّة للمتضادّات في زمان واحد فالمالك لا يملك منها إلاَّ واحدا عينه للمستأجر الغاصب حينئذ لا يضمن إلاَّ للمستأجر كما لا يخفى . وحينئذ فنقول : إنّ لازم ما ذكرنا عدم استحقاق المالك من المستأجر إلاَّ المسمّى وأجرة مثل الزائد وإن كان استيفاؤه لضدّ مورد الإجارة حراما عليه