آقا ضياء العراقي
457
شرح تبصرة المتعلمين
الأغراض النوعيّة ، ولا فوت الماليّة بفوت الخصوصيّة ، لا يضرّ بصحّة الإجارة . وعليه فربّما يدخل فيه تعيين الزمان أو المكان أيضا . ثم إنّ مورد الإجارة إن كان لخصوصيّة الصبي المزبور دخل فيه ، فبموته يترتّب بطلان الإجارة : إمّا رأسا ، أو بمقدار زمان لا يمكن استيفاؤه المنفعة المزبورة ، وإلاَّ فلا وجه لبطلانها بموته ، بل مع التمكّن عن إرضاع طفل آخر يتعيّن الاعمال به . نعم لو شرط في متن العقد خصوصية بنحو تعدّد المطلوب ، كان لكلّ واحد منهما الخيار . ومن هذا الباب موت المرضعة ، فإنّه أيضا تارة طرف العقد شخص نفسها بنحو وحدة المطلوب ، وأخرى إرضاعها ولو بتسبيب منه في ذمّتها مع شرط نفسها بنحو تعدّد المطلوب ، وأخرى بلا شرط أبدا . فعلى الأوّل تبطل الإجارة ، وعلى الثاني يصحّ بخيار ، وعلى الأخير يبقى صحيحا بلا خيار ويخرج دينه من تركتها ويستأجر مرضعة أخرى ، والله العالم . ومنها : أنّه لو تنازعا في تسليم العمل بين المرضعة والمستأجر ، قيل : يقدم قولها ، لتعذر الاستشهاد عليه غالبا ، فيدخل فيما لا يعلم إلاَّ من قبلها . وفيه منع لا يخفى ، وحينئذ مقتضى الأصل عدم التسليم ، فيقدّم قول المستأجر . ثم لا يخفى أنّ للمولى إجارة أمته للإرضاع ما لم يحتج إليه ولدها ، ومع الاحتياج إليها بخصوصها فلا شبهة في وجوبه عليه ، فلا تبقى قدرة على إرضاع غيره في هذه الصورة ، فلا يقدر حينئذ على الوفاء بالمعاملة ، فتصير المسألة من صغريات المسألة السابقة ، فراجع إليها . ومنها : أنّه لا إشكال في اعتبار قابليّة العين للانتفاع به في زمان الإجارة بمنفعة معتدّة عقلائية ، فصحّة الإجارة تدور مدار ذلك إن كان سواء مطلقا أو مقيدا بزمان دون زمان . وعليه فلو اتّفقت المنفعة المزبورة للدرهم والدينار أيضا ولو في زمان صحّت الإجارة في تلك الأعيان ما لم يكن نادرا بحكم العدم .