آقا ضياء العراقي

452

شرح تبصرة المتعلمين

فورا ، فلا مقتضى للخيار ، لأنّ المفروض أنّ المقدار الفائت في أنظارهم بمنزلة العدم ، فكأن العين باقية على قابليّتها المنشأ لاعتبار عدم تلف شئ من منافعها . وإن كان الهدم المزبور بتفريط من المستأجر فكان بحكم إتلافه ، فالظاهر أنّ بناءهم على كون الإتلاف بمنزلة الاستيفاء ، فلا موجب حينئذ لفسخ الإجارة ولا لانفساخه ، ومن هذا الباب إتلاف المشتري المبيع قبل قبضه في عدم كونه منشأ لانفساخ المبيع . وعلى أيّ حال ظهر ممّا ذكرنا أنّه في فرض الانهدام بلا تفريط تنفسخ الإجارة بالنسبة إلى زمان الانهدام ، و ( فسخ المستأجر ورجع بنسبة المتخلف من الأجرة والزم المالك بالعمارة ) ، لامضائه الإجارة في مقدار يمكنه الاستيفاء ، وله التبعض في الفسخ أيضا بالنسبة إلى المقدار الغير المستوفاة بملاحظة انحلال العقد إلى العقود حتّى بالنسبة إلى حكم فسخه ، كما هو الشأن فيما لو وجد عيبا في بعض الصفقة ، فإنّ ظاهرهم جواز الاقتصار بحلّ العقد المتعلَّق بالمعيب دون غيره . * * * بقي في المقام أمور لم يتعرضها المصنّف : منها : أن من قواعد باب الإجارة كون نتيجتها تمليك المنافع دون العين ، بضمّ لزوم بقائها على حالها ، وحينئذ فربما يستشكل في إجارة المرضعة والآبار والحمّام المستتبعة لتلف العين من مياههما وتلف اللبن في الأولى ، مع أنّ صحّة إجارتها من المسلمات بالسيرة وغيرها ، ولذا وقعوا في حيص وبيص ، ووجّهوها بتوجيهات لا يرضى بها الطبع السليم والذوق المستقيم . والتحقيق في حل الإشكال في المرضعة والآبار أن يقال : إنّ للأعيان الصادرة عن الأمور المسطورة اعتباران : أحدهما كونها شيئا في حال ذاتها وموجودات في قبال مصادرهما ، وأخرى كونها ناشئة من قبل العين ، ومن شؤونها