آقا ضياء العراقي

448

شرح تبصرة المتعلمين

وحينئذ فالالتزام بالخيار في المقام كاشف عن عدم جريان قاعدة التلف قبل القبض في المقام ، سواء أريد من التلف الموضوع للقاعدة تلف العين أو المنفعة ، بل الثاني أوهن في مصداقية القاعدة ، لأن لازمة بطلان الإجارة بغصب العين في المدة المضروبة من المؤجر أو من أجنبي . * * * وبالجملة نقول : إن في باب الإجارة بعد تسلَّم كلماتهم على عدم البطلان بغصب العين من المؤجر أو الأجنبي قبل هلاك العين ، ولو هلك قبل قبضها لا يبقى مجال اجراء القاعدة في الإجارة في طرف العين المؤجرة ، نعم ما يحكم فيه بالبطلان هو صورة الهلاك قبل مضي زمان يمكن استيفاء المنفعة رأسا ، وفي مثله لا يختصّ البطلان بقبل القبض ، بل تبطل الإجارة بفوت قابليّة العين لها ولو بعد القبض ، فالذي هو مورد تسلمهم في مجرى القاعدة المزبورة حينئذ هو العين الواقعة مال الإجارة لا غيرها . ثم إنّ وجه الخيار في صورة الغصب من المؤجر أو الأجنبي واضح ، لأنّ التلف حينئذ موجب لاشتغال الذمّة بالمثل ، وربّما يتعلَّق الغرض بالشخص وهو غير مثله ، فتبدل خصوصيّة المملوك موجب للخيار بمناط نقض غرضه . وتوهّم أن نقض الغرض الثابت من أمر خارج عن العقد غير مجبور بالخيار ، وإلاَّ فيلزم ثبوته بالغصب بعد القبض أيضا ولم يلتزم به أحد ، مدفوع بأنّ ذلك كذلك لولا كون التقابض في العقود المعاوضي من متمّمات العقد ومحسوبا من شؤونه ، وإلاَّ فالتلف الوارد على العين المخصوصة قبل القبض في اعتبار العرف بمنزلة الوارد في أثناء العقد ، ويحسب نقض الغرض من قبله من النقض الناشئ من نفس العقد فيجبر بخياره . وأمّا إن كان التلف مع عدم غصب أحد على وجه لا يكون في ضمان أحد ، فلا يكون من باب تلف خصوصية المال ، بل يحسب المال حينئذ تالفا محضا .