آقا ضياء العراقي

44

شرح تبصرة المتعلمين

ولكن ذلك لا ينافي مع إمكان إناطة الشيء بالوجود الآتي ثبوتا ، إذ طبع الإناطة لا يقتضي إلاَّ تقدّم المنوط عليه رتبة لازما مما ذكرنا من عدم المعقوليّة إنّما هو في مرحلة الإثبات عند ظهور الجملة في اتحاد ظرف النسبة لظرف الجري ، إذ مثل هذا المعنى ملازم عقلا لكون الشرط مقارنا لا متقدما ولا متأخرا ، وهذه الجهة في الحقيقة من تبعات مرحلة الإثبات لا مرحلة الثبوت . وتوهّم أن الشّرط من أجزاء العلَّة ، فلا بدّ وأن يكون في عالم الثبوت أيضا مقارنا ، ويستحيل تأخّره وتقدّمه ، مدفوع بأن مجرد كون الشرط من أجزاء العلَّة لا يقتضي كونه من المؤثّر في الوجود ، بل المعطي له في ظرف قابلية المحل من حيث وجدان الشرائط ورفع الموانع هو المقتضي ، فالشرائط طرا وجودية أو عدميّة راجعة إلى معطيات القابليّة الرّاجعة إلى محدد دائرة المهيّآت المنوط بها القابليّة المزبورة ، ومن المعلوم أنّ دخلها في حدودها ليس دخلا تأثيريا ، بل هي من قبيل دخل طرف الإضافة في ثبوتها . وحينئذ فكما يمكن أن يكون طرف الإضافة المزبورة حاليا ، يمكن أن يكون استقباليا ، فشرائط الشرعيّة وموانعها طرا كغيرها عبارة عما به قوام الإضافات والحدود الَّتي بها يصلح الشيء ويقبل للمؤثّرية أو المتأثريّة . * * * ثم إن ذلك كله أيضا في الأمور الواقعية من الحقائق الخارجيّة ، وإلاَّ ففي الاعتباريات الَّتي لا وعاء لها إلاَّ الذّهن وأنّ الخارج ظرف لمناشئها ، فالأمر في خروج شرائطها عن حيز المؤثرية أوضح ، ولذا ترى صيرورة الأمور التدريجية المنعدمة شيئا فشيئا كأجزاء العقود مثلا منشأ اعتبار الملكيّة حين انعدامها . وحينئذ فربّما يتصور في مثلها ما هو قبيل السبب المتأخّر ، أو المتقدّم المعدوم . وبالجملة نقول : إنّه لا قصور في إمكان الشرائط المتأخّرة في الأمور الواقعيّة ، حتّى مثل المصالح والمفاسد الَّتي ليس قوامها بلحاظ الشيء بنحو السّببيّة ، بل