آقا ضياء العراقي
439
شرح تبصرة المتعلمين
ولا يخفى ما فيه من أنّ ما أفيد إنّما يتم على فرض إناطة استحقاق الأجرة على قبض المنفعة ، فإنّ التفويتات المزبورة التدريجيّة بعد ما كانت بمنزلة القبض ، فيكون قبض المنفعة في الأحرار أيضا تدريجية . وأمّا لو قلنا بأنّ الاستحقاق من الطرفين مطلق ، وإنّما لهما حق امتناع في ظرف امتناع الأخر من أداء العمل إلى آخر المدّة ، فلا حق للمستأجر من حبس الأجرة ، فيجب أداء تمامها بمحض المطالبة . نعم لو انكشف الامتناع في أثناء المدّة كان له حق استرداد ما أعطاه أولا بمقدار امتناعه من الزمان ، كما لا يخفى . * * * هذا ( ولو شرط دفعها نجوما معيّنة ، أو بعد المدّة ) يعني مدّة الإجارة ( صحّ ) الشرط بعد تعيّن زمان الأداء ، ولو بانصرافه إلى الزمان المتّصل بزمان انقضاء الإجارة ، لعموم ف بالشرط ، من دون فرق بين الإجارة على معيّن أو الكلَّي في الذمّة . وتوهّم قياس المقام بباب السلم في البيع من الاحتياج إلى القبض في المجلس فيما هو المنفعة شبه السلم في البيع ، منظور فيه . ( و ) كيف كان ( للمستأجر أن يؤجر بالأقل أو الأكثر إن لم يشترط عليه المباشرة ) بلا إشكال في شطري المسألة ، أمّا الأوّل فلعموم سلطنة الناس على أموالهم « 1 » ، وأمّا الثاني فلأنّ الشرط المزبور يعيّن سلطنة المستأجر في خصوص ما اشترط فليس له السلطنة على ضدّه ونقيضه ، فلا يصحّ منه الإجارة ولو قلنا بأن الشرط في المقام كسائر المقامات من باب تعدد المطلوب لا وحدته ، وإلاَّ فلو قيل بأن مرجع الشرط المزبور إلى تحديد دائرة المنفعة المملوكة بسكنى نفسه لا الأعم منه وسكنى غيره فأمر بطلان الإجارة أوضح .
--> « 1 » عوالي اللئالي 2 : 138 حديث 383 .