آقا ضياء العراقي
437
شرح تبصرة المتعلمين
ولئن شئت قلت : إنّ المقام من باب التخصيص أو التزاحم ، والأصل هو الثاني ، فلازمه بطلان الشرط . ولكن الذي يوهنه ورود النصّ بالضمان بالشرط في العارية « 1 » مع أنّه يد أمانة أيضا ، فذلك يؤيّد كون المقام من باب التخصيص لا من باب التزاحم ، كيف وعلى التزاحم يلزم الالتزام بتخصيص عموم مخالفة الشرط للسنّة ، وهو أبعد من الالتزام بالتخصيص في عموم اليد ، ولا أقل من تصادم الظهورين ، فيجري عليها حكم المجمل ، والمرجع في المقام أصالة عدم مخالفة الشرط للسنّة فتصحّ ، وحينئذ المسألة في غاية الاشكال . * * * ( و ) على أيّ حال ( إطلاق العقد يقتضي تعجيل الأجرة ) ، بل لو لم تقتضي غيره يكفي في الحكم بإلزام الغير عليه سلطنة الناس على ما لهم بإخراجه عن ذمة الغير ، بلا احتياج إلى اقتضاء العقد تعجيله بانصراف أو غيره ، بل لولا قاعدة السلطنة المزبورة مقتضى عموم وجوب الوفاء من الطرفين بمضمون العقد وجوب اقدام كل منهما بالوفاء بما عقدا عليه . وتوهّم أنّ مبنى العقود على التقابض الموجب لاستحقاق الموجب تسلَّم المال بعد تسليمه ، كما هو الشأن في تمليكه الإنشائي المقتضي لتبعيّة القابل في جميع المراحل ، حتى مرحلة القبض والإقباض للموجب ، فلا يستحق الموجب الأجرة إلاَّ بعد تسليم المنفعة ، مدفوع بأنّ التبعيّة في الإيجاب العقدي لا يقتضي التبعيّة في التقابض ، المترتّب على تمام العقد بعنوان الوفاء بالمعاملة ، إذ نسبة الأمر بالوفاء إلى كلّ منهما على السويّة . نعم ربّما يرتكز في الأذهان العرفيّة سلطنة كلّ منهما على الامتناع من الأداء عند امتناع الغير عنه ، ومثل هذه الجهة من الأحكام العرفيّة الممضاة عند
--> « 1 » وسائل الشيعة 13 : 236 حديث 1 باب 1 من أبواب العارية .