آقا ضياء العراقي

425

شرح تبصرة المتعلمين

النصّ المزبور عن قاعدة مبطلية الغرر في الآخر ، فيقتصر على مورده حينئذ ، ولا يتعدى إلى غيره إلاَّ بالمناط المنقّح ، كما لا يخفى . هذا ثم إنّ ظاهر النصّ كون بطلان المعاملة من جهة شرطه ، فلا يرتبط المقام ببطلانها ، لكونها من جهة الترديد في أصل المعاوضة ، كما أن صورة شرط سقوط بعض الكرى أو إسقاطه غير مربوط بالإجازة بثمنين كي يقتضي النصّ تصحيحها ، كما هو ظاهر ، وحينئذ يبقى هو تحت قواعد البطلان للغرر . وبالجملة الرواية المزبورة لكونها معمولا بها لدى الأصحاب كافية لإثبات المدّعى ، بلا احتياج إلى التشبّث برواية ابن مسلم « 1 » ، ولا نصّ أبي حمزة « 2 » ، كي يرد عليه بعدم ارتباطها بالمدّعى ، كما لا يخفى على من راجع الجواهر وتأمّل في مضمون النصّين . ومما ذكرنا ظهر حال جملة من الفروع التي ذكرها الأصحاب والتزموا ببطلان الإجارة فيها ، التي منها ما لو آجره على أنّه إن خاط ثوبه روميا فبكذا وإن خاطه عربيا فكذا ، وهكذا إن اشتغل في يوم كذا فله كذا وفي غده فله كذا ، ومن هذا القبيل لو آجر يوم بكذا أو كلّ شهر ولم يعيّن عدد الأيام أو الشهور . وتوهم صحّته في الشهر الأوّل كما عن النهاية منظور فيه ، لأنّ غرريّة العقد يوجب بطلان المعاملة في تمام أجزائه ، وشمول أجر معلوم أو مدة معلومة لمثل ذلك أوّل الدعوى . ومنها : أنّ المشهور كراهة استعمال الأجير قبل أن يقاطعه على الأجرة ، لصحيحة سليمان ، حيث ضرب عليه السلام غلمانه في مثل الفرض من جهة مخالفتهم لنهيه « 3 » ، وبذلك لا يدلّ مثل هذا الضرب على الحرمة الشرعيّة . ويؤيّد

--> « 1 » وسائل الشيعة 13 : 253 حديث 1 باب 13 من أبواب أحكام الإجارة . « 2 » وسائل الشيعة 13 : 249 حديث 1 باب 8 من أبواب أحكام الإجارة . « 3 » وسائل الشيعة 13 : 245 حديث 1 باب 3 من أبواب أحكام الإجارة .