آقا ضياء العراقي
42
شرح تبصرة المتعلمين
( و ) كذلك ( الوكيل ) من قبله أو من قبل المالك ، بلا إشكال في الوكيل عن المالك أو غيره في مقدار وكالته عن موكّله بمقدار ماله من السلطنة على التصرّف ، لبناء العقلاء على تشريع الوكالة في أمثال هذه الأمور القابلة للتسبّب بلا احتياج حينئذ إلى عموم مشروع لها ، كي يبقى مجال إنكار العموم في باب الوكالة بعد عدم صلاحية عموم الوفاء بالعقود « 1 » لمثل المقام لكونه من الجائزة ، لولا دعوى عدم قصوره في شموله للعقود الجائزة لعدم المنافاة بين جواز الرجوع عن المعاملة وبين وجوب الوفاء بمضمونها ما دام لم يرجع . وذلك أيضا لولا دعوى أن رجوعه عنها من غير جهة حل عقده عين نقض مضمونه ، فوجوب الوفاء به يرفعه ، فلا بدّ من تخصيص العقود الجائزة عن عمومه بعد اقتضاء جوازها نقض مضمونها جزما . * * * ثم أن المصنّف لم يتعرض من شرائط المتعاقدين الرّشد وغيره من الإكراه والعبودية ، مع أنه أيضا من شرائط صحة عقده وإيقاعه ، ولعلَّه من جهة كونه بصدد بيان مقتضيات الصحّة التي بفقدانها لا يبقى المقتضي لها ، ومثل السفه والإكراه والعبوديّة ربّما يكون من الموانع بظهور النهي عن إيتاء السفهاء ما لهم « 2 » وأمثاله ، مع كونهم ممّن وضع عليهم القلم وضعا وتكليفا . وربّما يجيء شرح بعض هذه الموانع ، نظير تصرف المريض في الزائد عن ثلث ماله في مباحث الحجر ، وسيأتي توضيحه منا أيضا في محلَّه ، كما أنّه قد تعرّضنا لبعض الجهات الأخرى في طيّ الكلمات السابقة فراجع . * * *
--> « 1 » الانعام : 1 . « 2 » النساء : 4 .