آقا ضياء العراقي

410

شرح تبصرة المتعلمين

وإن أقام كلّ منهما البيّنة كان المقام من صغريات تعارض البيّنتين ، وله حكمه المحقق في محلَّه . ومنها : أنّه لو ادعى الشفيع على شريكه بأنّه انتقل إليك بابتياع جديد ، والآخر ادّعى الانتقال إليه بالإرث أو بعقد آخر غير البيع ، بناء على اختصاص الشفعة بالبيع ، فالقول قول منكر الابتياع . وقيل : بأن المقام من باب التداعي ، والتزم مع تعارض البيّنتين بالقرعة ، لأنّه لكل أمر مشكل . أقول : ذلك مبني على كون المدار في تشخيص المدعي والمنكر على كيفيّة التحرير في محطَّ الدعوى ، وليس كذلك ، بل يكفي في الإنكار كون مدّعاه على وفق الأصل بحسب المقصود منه . وحينئذ فأصالة عدم البيع الموجب لعدم ثبوت الشفعة يكفي لإنكار مدعي الإرث ، بخلاف أصالة عدم الإرث في طرف مدّعي البيع ، إذ لا يترتّب عليه المقصود من الترافع نفيا وإثباتا لكونه مثبتا ، فالأصل حينئذ مع منكر البيع لا منكر الإرث ، فيكون المقام من باب المدّعي والمنكر ، ولا ينتهي الأمر في مثله إلى تعارض البيّنتين على الأقوى ، كما لا يخفى . * * * ( و ) كيف كان نقول : إنّ ( الشفعة تورّث كالأموال ) على المشهور ، لأنّه بعد ثبوت حقيّته بشهادة قابليته للإسقاط يشمله عموم : « ما تركه الميّت من حق فهو لوارثه » « 1 » على ما أرسله في المسالك « 2 » كما حكاه الجواهر « 3 » ، خلافا للشيخ « 4 » ، فالتزم بعدم إرثه مستندا إلى نصّ مشتمل على قوله :

--> « 1 » ذكره الشيخ محمد حسن النجفي في الجواهر 37 : 391 . « 2 » المسالك 1 : 225 . « 3 » الجواهر 37 : 391 . « 4 » النهاية : 425 .