آقا ضياء العراقي
389
شرح تبصرة المتعلمين
( ويطالب ) الغائب ( مع حضوره ) ، ولا يكفي مجرد أخذه بلا حضور المشتري بإنشاء تملَّكه عند نفسه ، على ما تقدّم من أن المستفاد من الكلمات في مسألة الفورية في أخذه لزوم إحضاره بنفسه أو بوكيله ، وعليه فيجب عليه الحضور مع التمكّن بنفسه أو بوكيله فورا ، فلو تراخى حينئذ تسقط شفعته بناء على ما أسلفنا فوريّته من جهة النبويّين « 1 » الجاريين بفحواهما في المقام أيضا . ولو حضر الوكيل وتراخى في الأخذ ، ففي اقتضائه سقوط حق موكّله إشكال ، إذ هذا التراخي منه ما صدر باختياره ، فيكون معذورا فيه . وفي جواز توكيله حتى في إسقاطه بتراخيه إشكال ، إذ مثل هذا السقوط ليس حقّا له قابل للاستنابة فيه بسببه ، وإنّما هو حكم محض خارج عن مورد الاستنابة . نعم لو علم الموكّل بتراخي وكيله ، فأصل توكيل مثله بمنزلة تراخي نفسه لا يكون عذرا . وأمّا مع جهله فلا يحسب تراخيه تراخي وكيله ، كي يكون مسقطا من هذه الجهة . ولا يضاف إلى الموكّل فعله من جهة وكالته ، إذ هو فرع كون سببيّة التراخي للسقوط تحت سلطنته واستيلائه كي يصلح التفويض أمره إلى غيره ، وإلاَّ فلا مجال لأصل التوكيل في مثله كما أشرنا . ثم أن مقتضى جملة من الكلمات كون الحاضر الجاهل بالموضوع أو الحكم مطلقا ، أو المضطر عن الحضور لحبس أو غيره ، يلحق في العذر بالغائب . ولعله لتنقيح مناط الغائب المنصوص بالخصوص ، أو لاقتضاء الأصل مع عدم مساعدة الإطلاقات ذلك ، بل وعدم إطلاق النبوي المشتمل على قوله : « الشفعة لمن واثبها » « 2 » ، أو النبوي الأخر المشتمل لحلّ العقال « 3 » ، لمثل هذه الصور ، لانصرافهما إلى عدم وجود مانع عن اختياره كما لا يخفى على من تأمّل .
--> « 1 » انظر : نيل الأوطار 6 : 87 سنن ابن ماجة 2 : 835 سنن البيهقي 6 : 108 . « 2 » نيل الأوطار 6 : 87 . « 3 » سنن ابن ماجة 2 : 835 ، سنن البيهقي 6 : 108 .