آقا ضياء العراقي
380
شرح تبصرة المتعلمين
وحدة الحكم في المقامين ، ولقد أشرنا إلى التأمّل فيه كما لا يخفى . ثم إن الظاهر من قوله : « فإذا صاروا ثلاثة » كونهم ثلاثة في ظرف تحقّق البيع ، فلا يشمل الثلاثة الناشئة عن قبل البيع ، فلو باع أحد الشريكين سهمه بالاثنين ، فلا تسقط به شفعة شريكه . كما أنّ الظاهر من قوله : « الشفعة على عدد الرجال » - على القول به - كون كل واحد ذا حق مستقلّ ، بحيث لو أعمل أحدهما لا يبقى محلّ للآخر بعده . وقد يتوهم كونه للجميع بنحو التوزيع بمقدار عددهم لا بمقدار السهام ، إذ هو من توابع أصل الشركة السارية في الجميع . وفي استفادته من النصّ المزبور نظر ، اللهم [ إلاَّ ] أن يقال : إنّ استحقاق أخذ التمام يستحيل ثبوته للرجال بنحو الاستغراق ، فلا محيص من أحد التصرفين : إمّا بدعوى تقييده بعدم أخذ غيره ، أو الحمل على التوزيع بمقدار رؤسهم ، وليس أحد التصرّفين بأولى من الآخر ، فلا محيص من جريان حكم الإجمال على الظهور . ولئن أبيت عن ذلك وقلت بإمكان تعدد الحقوق المزبورة فلا أقلّ من اجراء هذا البيان بالنسبة إلى عموم السلطنة على اعماله كما لا يخفى ، ولازم ذلك بعد عدم اقتضاء الأصل بالمعارضة شيئا أيضا ، هو الحكم بالتوزيع بمقتضى العدل والانصاف جمعا بين الحقوق ودفعا للظلم بقدر الإمكان . ويؤيّده المرسلة المنسوبة إلى السيّد المشتملة على قوله : « إذا سمح بعض بحقوقهم من الشفعة فمن لم يسمح بحقّه على قدر حقّه » إلى آخره ، ولازم ذلك استحقاق كل واحد بنسبة رؤسهم من العين إلاَّ أن يعفى الآخر فيوزع سهمه على البقيّة إلى أن يبقى واحد منهم فيستحقّ لأخذ التمام . وما عن المحقق من أنّ له استيفاء التمام ، غاية الأمر للشريك الأخر فسخه بمقدار نصيبه « 1 » ، منظور فيه ، ولذا استشكل عليه في الجواهر أيضا بنحو
--> « 1 » الشرائع 3 : 254 .