آقا ضياء العراقي
359
شرح تبصرة المتعلمين
مقتضى أصالة اللزوم هو الصبر إلى زمان الإمكان لا الخيار ، ولا البطلان بمناط التلف قبل القبض ، لأنّه مختص بالمبيع الشخصي ، ولا الرجوع إلى القيمة كما هو الشأن في المثلي المتعذّر ، إذ ربّما يكون ذلك من شؤون الضمان الثابت بعموم على اليد . وفي المقام لا تشتغل ذمّته إلاَّ بكلَّي لا بد من أدائه مع التمكن وإلاَّ ( فنظرة إلى ميسرة ) « 1 » . وعليه فعمدة وجه الخيار دعوى الإجماعات ، علاوة على موثّقة ابن بكير حيث قال عن رجل أسلف في شئ يسلف الناس فيه من الثمار فذهب زمانها ولم يستوف سلفه قال : « فليأخذ رأس ماله أو لينتظر » « 2 » . والرواية ظاهرة إنصافا في أن أخذه رأس ماله بمناط حل العقد باختياره بقرينة أو ينتظر ، لا أخذه بعنوان معاوضة جديدة ، أو بمناط إرفاق المشتري في حقّه ، إذ هو خلاف إطلاقه كما لا يخفى . فالنص إنصافا أحسن شاهد على المدّعى ، لولا دعوى كونها في سياق النصوص الآتية الدالَّة على عدم جواز بيع السلم فيه قبل القبض بأزيد من الثمن الأوّل . وحينئذ لا دلالة فيه على الفسخ مع احتمال ما ذكرنا ، ولا إجماع أيضا في مورد الخلاف كما لا يخفى ، فلا محيص إلاَّ من الصبر المزبور ، لولا دعوى فوت الأجل المشروط في مس العقد من باب فوات الشرط الموجب للخيار كما في غير المقام . نعم قد يتوهم بأنّ بناء الأصحاب على إجراء أحكام العقد على التسليم وقبضه ما لم يكن شرطا في صحته ، فكأنّهم فهموا بأنّ التسليم المزبور من متمّمات العقد ، ومن شؤونه ، بحيث تسري إليه أحكامه التي منها كون الضرر الناشئ من قبل ترك التسليم بمنزلة الضرر الناشئ من قبل نفس العقد فكما
--> « 1 » البقرة : 280 . « 2 » وسائل الشيعة 13 : 72 حديث 14 باب 11 من أبواب السلف .