آقا ضياء العراقي
356
شرح تبصرة المتعلمين
وتوهّم اختصاص باب السلم بذلك ، لأنّه ليس في البين مشاهدة يرفع الغرر ، مدفوع بأنّ مرجع عدم تعارف الكيل فيها إلى تعارف بيعها جزافا ، ونواهي النهي عن الغرر والجزاف ربّما تنصرف عن مثلها « 1 » . كيف بالمشاهدة أيضا ربّما لا يرفع الجهل بمقداره ، مع أنّه يمكن جعل أنموذج في البين مشاهدا يرفع بمثله الغرر ، كما يرفع بالمشاهدة في المبيع الشخصي . ثم أنه ظهر أيضا بما ذكرنا وجه بيان مقدار الزرع فيما يكون قوام نفي غرره بزرعه . وأمّا ما يكون معدودا ، فمع عدم اختلاف أفراده كبرا وصغرا مثلا بمقدار لا يعتنى به عرفا فلا بأس به ، لصدق نفي غرره بعده . وأمّا ما كان فيه اختلاف فاحش بين أفراده كالرمان والبطَّيخ وأمثاله ، ففي كفاية العد فيه اشكال ، ولا بأس به في غير السلم ، لأنّه مشاهد به يرفع غرره . نعم لو أمكن حينئذ نفي الغرر بتوصيف مقدار كبره أو صغره على وجه لا ينتهي إلى عزة الوجود ، أمكن المصير حينئذ إلى جواز سلمه أيضا بعدّه ، بل من الممكن أن يقال : لازم الاكتفاء في المختلفات بالعد عند المشاهدة أنّه ما اعتبر في نفي غرره إلاَّ هذا المقدار ، وإلاَّ فبالمشاهدة أيضا لا يرفع الجهل بالمقدار ، فكأنّها من حيث المقدار والحبة بمنزلة ما تعارف فيه الجزاف كزبرة الحديد . ولازمة حينئذ جواز الاسلاف فيه بصرف عدّه بلا توصيف أيضا كما أشرنا ، ولكن ظاهر كلماتهم عدم الالتزام به ، وكان ذلك من باب رفع الغرر فيها بالمشاهدة ، لا أنّها من مصاديق ما لا يعتبر عدم الغرر فيها كما لا يخفى ، والله العالم . * * * ( و ) منها : ( تعيين أجل مضبوط ) بلا اشكال ، ويدل عليه النصوص
--> « 1 » وسائل الشيعة 12 : 230 حديث 3 باب 40 من أبواب آداب التجارة