آقا ضياء العراقي

344

شرح تبصرة المتعلمين

( الفصل الثاني عشر ) ( في السلف ) وهو كما قيل مرادف السلم ، وعرّفوه بإثبات مال في الذمة بمبذول في الحال بنحو المبادلة ، وفي الشرائع تعريفه بنحو يرجع إلى ما ذكرنا قال : وهو ابتياع مال مضمون إلى أجل معلوم بمال حاضر أو ما في حكمه « 1 » . وظاهره وقوع السلم بلفظ البيع وكان البائع موجبا ، وبذلك يكون السلم أيضا من أفراد البيع . نعم له امتياز عن بقيّة البيوع بوقوع الإيجاب من المشتري من قوله : أسلفتك كذا بكذا ، فيقول البائع : قبلت ، عكس المعروف في سائر البيوع من كون البائع موجبا ، إذ مرجع اسلافه لطرفه إلى تملكه في ذمّة طرفه شيئا في قبال الموجود ، ومن المعلوم أنّ التملَّك شأن المشتري . وتوهّم جريان هذا المعنى في جميع البيوع بلا ميّز للسلف في ذلك ، لأنّه أيضا عقد مبادلة غير خارجة عن حقيقة ، مدفوع بمنع التعارف بذلك في غير باب السلف ، ويكون حينئذ مورد انصراف عموم الوفاء بالعقد ، وإنما يختص ذلك به للإجماع ، وهو ظاهر . وحينئذ فلا إشكال في وقوع السلم المستتبع للأحكام المخصوصة بلفظ : أسلمت إليك ، أو أسلفتك ، فيقول البائع : قبلت . وفي وقوعه بلفظ : تملكت

--> « 1 » شرائع الاسلام 2 : 61 .