آقا ضياء العراقي

301

شرح تبصرة المتعلمين

لكل أمر مشكل . وفي اعتبار عدم قصده من المرور أكل الثمرة إشكال ، لأنه خلاف الإطلاقات ، نعم يعتبر صدق عنوان المرور ، فلا يجوز دخول بستان الغير لذلك . وصريح النص السابق تعميم الحكم للنخل وغيره من سائر الأشجار والسنبل ، وربما يتعدّى من السنبل إلى الزرع أيضا ، فاحتمال الاختصاص بالنخل منظور فيه . نعم في جملة من النصوص المنع عن التصرف بلا علم برضا صاحبه « 1 » ، وفي بعضها : « لا يحل له أن يأخذ منها شيئا » « 2 » ، وربما تحمل هذه على الكراهة أو على صور الإفساد ، كما يومئ اليه ما في بعضها من أنه : « لو كان كل من عبر يأخذ منه سنبلة لا يبقى منه شئ » « 3 » ، وفي بعض نصوصها التصريح بالجواز مع الضرورة وعدم الإفساد « 4 » ، وربما يكون ذلك أيضا مؤيدا للحمل على مراتب الكراهة ، فتأمل . وحينئذ لا وجه لرفع اليد عن النصوص المجوّزة بمثل هذه الأخبار ، ولا بمثل قاعدة قبح التصرف في مال الغير ، بعد قابلية حمل النصوص المزبورة على اذن الولي العام في ذلك ، أو لكون المار ذا حق استحقاقي ، كحق الفقير في مال التجارة ، أو مال اليتيم بعنوان الزكاة وإن كان في دلالة النصوص على ثبوت مثل هذا الحق نظر ، خصوصا مع عدم كونه إسقاطيا ، وما كان شأنه ذلك فهو حكم محض وسلطنة ساذجة ، ولقد حققنا الفرق بين اعتباري الحق والحكم بذلك ، وقلنا بأنه مع الشك في فحوى الاعتبار الأصل أيضا يقتضي الحكمية كما لا يخفى .

--> « 1 » انظر وسائل الشيعة 13 : 14 باب 8 من أبواب بيع الثمار . « 2 » وسائل الشيعة 13 : 15 حديث 7 باب 8 من أبواب بيع الثمار . « 3 » وسائل الشيعة 13 : 15 حديث 6 باب 8 من أبواب بيع الثمار . « 4 » وسائل الشيعة 13 : 16 حديث 10 باب 8 من أبواب بيع الثمار .