آقا ضياء العراقي

260

شرح تبصرة المتعلمين

حمل الجهل بالحرمة على الجهل بحرمة المعاملة تكليفا ويجعل ذلك موضوعا للحكم بالصحّة واقعا . والكل كما ترى خلاف المنساق من النصوص المزبورة ، وإن كان الأخير على فرض اللابدّية متعيّنا جدا ، لبعد الأوّلين في الغاية ، وإن اختار الأوّل منها أستاذنا العلاَّمة في درسه مبنيا على مختاره من تأسيسه مراتب للحكم والله العالم . ولعله لذلك كله التزم في الجواهر بأن الأحوط - إن لم يكن أقوى - الاجتناب من هذا المال ، خصوصا مع العلم بالرّبوي منه تفصيلا ، بل في صدر كلامه قال : بأنّه لا يصلح للفقيه الجرأة بمثل هذه النصوص « 1 » ، وللمسألة بعد مجال التأمّل ، والله العالم . * * * وعلى أيّ حال ( لا ربا بين الوالد والولد ) ، والأصل في ذلك ما في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم : « ليس بين الرجل وولده ولا بينه وبين عبده ولا بينه وبين أهله ربا . . » « 2 » ، والنصّ علاوة على صحته معمول به أيضا بين الأصحاب . وظاهر النص تخصيص النفي بالوالد فلا يشمل الام ، وبالولد فلا يشمل ولد الولد ولا الاثني . وإن قيل فيهما بالتعدّي - خصوصا الأخير ، لصدق الولد عليها - فحينئذ يشمل الخنثى أيضا ، نعم مع اختصاصه بالذكر يكون الخنثى على نفي الطبيعة الثالثة من الشبهة المصداقيّة ، فتسقط عمومات الصحّة عن الاعتبار ، ولازمة الأوّل إلى العلم الإجمالي : إمّا بحرمة المعاملة في حقه ، أو بحرمة لبس لباس الرجال مثلا ، فيجتنب عن كل منهما .

--> « 1 » الجواهر 23 : 401 . « 2 » وسائل الشيعة 12 : 436 حديث 3 - 4 باب 7 من أبواب الربا .