آقا ضياء العراقي

238

شرح تبصرة المتعلمين

وبعد ما اتضح ذلك فنقول : إنّ معنى مخالفة الشرط للسنة كون مضمون نفس الشرط معنى مخالفا لا بتوسط دليل اعتباره ، كما أنّ مرجع مخالفتهما إلى كونهما بمضمونهما راجعين إلى النفي والإثبات بلا نظر إلى مرحلة العمل بكل منهما . وعليه فنقول : إن كان مضمون الشرط حرمة ما كان حلالا فعلا ، أو تركا بنحو النتيجة ، أو حليّة ما كان واجبا أيضا فعلا أو تركا ، فلا إشكال في صدق المخالفة من دون فرق فيه بين الحلية الاقتضائية وغيرها ، بل يمكن إدراج ذلك فيما لا يقدر عليه عقلا لو أريد منه الحرمة أو الحليّة الشرعيتين . وإن كان مضمون الشرط فعل ما كان حراما ، أو ترك ما كان واجبا ، فهو أيضا داخل في الشرط المخالف ، إذ المضمون معنى خلاف ما تقتضيه السنّة ، أو ما كان مضمون الشرط فعل ما كان مباحا ، فلا يتصور لمثل هذا المعنى مخالفة للسنّة ، إذ إباحة الشيء - بل واستحبابه وكراهته - لا يكون خلاف ما اشترط لا مضمونا ولا اقتضاء ، فلا قصور في صحة الشرط في مثله . وبمثل هذا البيان ترتفع العويصة من الاشكال المعروف ، المبنى أولا على جعل شرط فعل المباح داخلا في المحرّم للحلال ، فلازمه بطلانه ، مع أنّه ليس كذلك . ثم على تقدير صحة مثل هذه الشرائط أين مصداق الشرط المحرّم للحلال ، كي به يبطل الشرط بمقتضى النص ؟ وحل الشبهة من الجهتين بأنّ شرط فعل المباح لا يكون الشرط بنفسه محرّم حلال ، وإنّما مضمونه الالتزام بفعل المباح . وهذا المعنى لا ينافي حليّة ولا مخالفة ، وإنّما المخالف له الالتزام بحرمته ، ولذا نقول بالفرق بين شرط نفي السلطنة على التصرف ، وبين شرط عدم الفعل : بأنّ الأول شرط خلاف الكتاب ، بخلاف الأخير . وبمثل هذا البيان ترفع مادة الشبهة بحذافيرها بلا احتياج إلى الالتزام بمحاذير